دليلنا: أن هذا حق يتعلق بالزرع فوجب على صاحبه. دليله: إذا كانت الأرض عارية.
المسألة رقم (412)
(زكاة العسل) (1)
تجب زكاة في العسل، وزكاته العشر، ونصابه عشرا فرق (2) ، كل فرق ستون رطلًا بالعراقي، خلافًا لأكثرهم.
القول الأول: أن العشر يجب على المستأجر، لأن العشر حق الزرع لا حق الأرض والمالك لم يخرج له حب ولا ثمر، فكيف يزكي زرعا لا يملكه، كمل لو اكترى حانوتًا للتجارة تجب عليه الأجرة وزكاة التجارة جميعًا. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. جاء في المجموع 5/ 562: (وإذا أجر أرضه، فمذهبنا أن عشر زرعها على المستأجر الزارع وبه قال مالك وأحمد وداود) . جاء في المغني 4/ 201: (ومن استأجر أرضا فزرعها، فالعشر عليه دون مالك الأرض) . راجع: المستوعب 1/ 413، بداية المجتهد 2/ 6.
القول الثاني: أن العشر يكون على مالك الأرض، لآن العشر حق الأرض النامية لا حق الزرع، والأرض هنا أرض المالك، ولأن العشر من مؤنة الأرض فأشبه الخراج.
ولأن الأرض كما تستنمي بالزراعة، تستنمي بالإجارة، فكانت الأجرة مقصودة كالثمر. ذهب إلى ذلك الأحناف. راجع: بدائع الصنائع 2/ 931، المبسوط 2/ 208.
(1) العسل من الطيبات التي أنعم الله بها على عباده، وجمع لهم فيه: الغذاء، والشفاء، والتفكه، قال تعالى: «يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه» ؛ النحل: آية 69.
فهل يجب في هذا العسل زكاة أم لا يجب؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:-
القول الأول: تجب الزكاة في العسل، لما روى أن النبيصلى الله عليه وسلم: «أخذ من العسل العشر» ؛ ولأن سفيان بن وهب كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن العسل، فكتب عمر: (إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء) . وسئل الإمام أحمد: (أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة.؟ قال: نعم: أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر، قد أخذ عمر منهم الزكاة، قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به. قال: لا. بل أخذه منهم) . ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. انظر: المغني 4/ 183، فتح القدير 2/ 249.
القول الثاني: أن العسل ليس فيه زكاة، لقول ابن المنذر: (ليس في وجوب الصدقة فيه خبر ينبت، ولا إجماع، فلا زكاة فيه. ولأنه مائع خارج من حيوان فأشبه اللبن، واللبن لا زكاة فيه بالإجماع) . ذهب إلى ذلك مالك، والشافعي، وابن أبي ليلى، وابن المنذر. راجع: الأم 1/ 2، 39، الموطأ 1/ 287. جاء في مختصر اختلاف العلماء 1/ 456: (قال أصحابنا والأوزاعي: فيه العشر إن كان في أرض العشر، وقال مالك، والثوري، والشافعي: لا شئ فيه) .
(2) الفرق يساوي ستة عشر رطلًا، فيكون النصاب مائة وستين رطلًا بالبغدادي، وهو ما يعادل الآن مائة وأربعة وأربعين رطلًا.