دليلنا: أنها جهة يحصل بها الحرية فجاز صرف الزكاة إليها. دليله: الكتابة.
المسألة رقم (447)
(دفع الزكاة للحج)
يجوز دفع الزكاة في الحج (1) .
خلافًا لأكثرهم في قولهم: لا يجوز.
دليلنا: قوله تعالى: «وفي سبيل الله» ، والمراد الحج والجهاد.
ولأنه سفر يعتبر فيه الزاد والراحلة، فجاز صرف الزكاة فيه كالجهاد.
القول الثاني: قال الشافعي والأصحاب: يصرف لهم الرقاب إلى المكاتبين، هذا مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء أبو حنيفة وأصحابه. راجع: المجموع 6/ 200. جاء في المجموع في نفس الجزء والصفحة: وقالت طائفة: المراد بالرقاب أن يشتري بسهمهم عبيد ويعتقون، وبهذا قال مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد.
(1) اختلف الفقهاء في هذه المسألة. هل يجوز دفع الزكاة إلى من يريد الحج، أم لا.؟:-
القول الأول: يجوز دفع الزكاة لمن يريد الحج، وليس عند المقدرة، لأن الحج من سبيل الله. ذهب إلى الإمام أحمد في رواية. وقد استدلوا على ذلك: بأن رجلًا جعل ناقة له في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج، فقال لها النبي: «اركبيها، فإن الحج في سيل الله» ؛ أخرجه أبو داود في سنته: 1/ 459، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: 6/ 406. راجع: المغني 9/ 328.
جاء في الممتع 2/ 217:(وأما الإعطاء منها في الحج ففيه روايتان:
أحدهما: لا يعطي منها فيه، لأن سبيل الله عند الإطلاق ينصرف غلى الجهاد.
ولأن كلما في القرآن ذكر سبيل الله، فالمراد به الجهاد، فوجب حمل هذه الآية على ذلك.
والرواية الثانية: يعطي فيه، لأنه من سبيل الله، لما روى أن رجلًا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج، فقال لها النبي: «أركبيها، فإن الحج من سبيل الله» ).
القول الثاني: لا يجوز دفع الزكاة لأجل الحج، لأن الحج ليس من سبيل الله، لأن سبيل الله عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد، فإن كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله، إنما أريد به الجهات إلا اليسير، فيجب أن يحمل على ما في هذه الآية. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. وقد استدلوا على ذلك بما يلي:
(بأن الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين، محتاج إليها(كالفقراء، والمساكين، وفي الرقاب، والغارمين، لقضاء ديونهم) ، أو من يحتاج إليهم المسلمون (كالعامل، والغازي، والمؤلف، والغارم، لإصلاح ذات البين) ، والحج من الفقير لا نفع للمسلمين فيه، ولا حاجه بهم إليه. ولأن الحج ليس بفرض على الفقير). راجع: المغني 9/ 328، والممتع 2/ 217، روضة الطالبين 2/ 321، حلية العلماء 1/ 363.