فهرس الكتاب
المسألة رقم (473)
(كفارة الوطء لا تثبت في الذمة) (1)
الكفارة عن الوطء لا تثبت في الذمة إذا كان لا يستطيع بدلا منها،
خلافا لاكثرهم في قولهم: يثبت في الذمة، وإن لم يستطع بدلا منها.
دلينا: أنها مخروجة على وجه الطهرة، لأجل الصوم فلم تثبت في الذمة.
دليله: زكاة الفطر.
اليوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به، قال فمه) رواه أإبو داود2/ 311. شبه القبلة بالمضمضة، والمضمضة إذ لم يكن معها نزول ماء لم يفطر، وإن كان معها أفطر)، ذهب إلى ذلك الحنابلة. انظر: الممتع2/ 257، الواضح2/ 106.
القول الثاني: أن الصائم لإذا قبل فأنزل بطل صومه، وإن لم ينزل لم يبطل صومه، ذهب إلى ذلك الشافعية. المجموع:6/ 363، المهذب:2/ 606.
(1) الكفارة عن الوطء هل تثبت دينا في الذمة، أم انها لا تثبت وتسقط؟. لقد حدث خلاف بين الفقهاء:
القول الأول: إن الكفارة عن الوطء لا تثبت دينا في الذمة عند عجزه عن أدائها، وذلك لحديث الأعرابي الذي سبق ذكره في المسألة رقم (468) .
ولأنه حق الله هو مال يجب على طريق الطهرة بسبب الصيام، فسقط عنه بالعجز كالفطرة، ذهب إلى ذلك الحنابلة. انظر: الممتع2/ 268 فقد جاء فيه: (وأما كونه إذا لم يجد ذلك يسقط عنه على المذهب، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم: أمر الذي أخبره بحاجته إليها، ولا يجوز أن يأكل ما يجب عليه) . راجع: المبدع3/ 37، الواضح2/ 439، الكافي1/ 356.
القول الثاني: إن الكفارة عن الوطء تثبت دينا في الذمة عند عجزه عن الكفارة، ذهب إلى ذلك الجمهور ومنهم الحنابلة في رواية. جاء في الواضح2/ 439: (فمتى عجز عن شيء من ذلك استقر في ذمته، يخرجه متى قدر، ولم يسقط بالعجز عن أدائه إلا صدقة الفطر، وكفارة الجماع في نهار رمضان) . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتكفير لما دفع إليه المكيل بعد إخباره بحاجته وعجزه. الممتع2/ 268، المجموع6/ 394. جاء في المهذب2/ 616: (ومن وطئ وطأ يوجب الكفارة، ولم يقدر على الكفارة، ففيه قولان؛
أحدهما: لا يجب لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (خذه واستغفر الله واطعم اهلك) ، ولأنه حق مالي يجب لله تعالى لا على وجه البدل، فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر.
والثاني: أنه تثبت في ال1مة، فإذا قدر لزمه أداؤها، وهو الصحيح، لأنه حق الله تعالى بسبب من جتهت فلم يسقط بالعجز).