فهرس الكتاب
المسألة رقم (628)
(ما الحكم لو بدأ في اليوم الثاني بجمرة العقبة؟) (1)
إذا بدأ في اليوم الثاني بجمرة العقبة، ثم بالوسطى، ثم بالأولى كصلاة الوسطى والأخيرة لم يجزه إلا مرتبا، خلافًا لأبي حنيفة.
دليلنا: لأن الجمار نسك من جنس واحد يعتبر فيه الترتيب، فإذا دخل به لم يجزه.
دليله: ترتيب الطواف على السعي هما من جنس واحد بدليل أن كل واحد منهما يسمى طوافا ومشيا.
(1) لو أن الحاج نكس الرمي في أيام التشريق، بأن رمي أول جمرة العقبة ثم الوسطى، ثم الأول. فهل يصح رميه ويجزئه ذلك أم لا؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة:-
القول الأول: أن الترتيب في رمي الجمار واجب، فإن نكس فبدأ بجمرة العقبة، ثم الثانية، ثم الأولى لم يجزه إلا الأولى، وأعاد الوسطى والقصوى. لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) رتبها في الرمي، وقال"خذوا عني مناسككم"؛ أخرجه مسلم في صحيحه: (2/ 943) ، وأبو داود في سننه: (1/ 456) ، وابن ماجه: (2/ 1006) ، والإمام أحمد في مسنده: (3/ 301) .
ولأنه نسك متكرر فاشترط الترتيب فيه كالسعي. ذهب إلي ذلك الحنابلة، والمالكية، والشافعية.
جاء في الكافي (1/ 452) وما بعدها: (ولا يجزئه الرمي إلا بعد الزوال مرتبًا، فإن نكسه، فبدأ بالثالثة ثم بالثانية، ثم بالأولى لم يعتد له إلا بالأولى. وإنما وجب الترتيب بالنية، لأنها عبادة يجب الترتيب فيها مع فعلها في أيامها) .
وجاء في المجموع (8/ 235) : (ولا يجوز أن يرمى الجمار في هذه الأيام الثلاثة إلا مرتبا، يبدأ بالأولى ثم بالوسطى، ثم بجمرة العقبة، لأن النبي(صلى الله عليه وسلم) رمى هكذا)، وقال:"خذوا عني مناسككم". راجع: المغنى (5/ 327) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 61) .
القول الثاني: أن الترتيب في رمي الجمار ليس بشرط، فلو نكسه أجزأه ذلك، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"من قدم نسكا بين يدي فلا حرج"؛ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (5/ 144) .
ولأنها نسك متكرر فاشترط الترتيب فيه كالسعي. ذهب إلي ذلك الحسن، وعطاء، وأبو حنيفة. جاء في حاشية ابن عابدين (2/ 520) : (حاصله أن الترتيب مسنون، وبه صرح في المجمع وغيره، واختاره في الفتح، وقال في اللباب: والأكثر أنه سنة) .