فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1922

المسألة رقم (632)

(الجماع قبل الوقوف بعرفة) (1)

إذا جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، وعليه دم، وخلافًا لأبي حنيفة.

دليلنا: لأنه وطئ صادف إحراما فوجب به بدنه قياسًا على الجماع بعد الوقوف.

ـــ توديع المسافر إخوانه وأهله)، ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"حتى يكون آخر عهده بالبيت".

انظر: كشاف القناع (2/ 513) ، الكافي (1/ 457) .

جاء في بدائع الصنائع (5/ 1171) : (ثم يدخل مكة، فيطوف طواف الصدر توديعًا للبيت، ولهذا يسمى طواف الوداع، وأنه واجب على أهل الآفاق، يطوف سبعة أشواط لا رمل فيها، لأنه طواف لا سعي بعده، ويصلى ركعتين ثم يرجع إلى أهله) . راجع: فتح القدير (2/ 504) .

القول الثاني: أن طواف الصدر ليس بواجب، ومن ثم لا يجب بتركه دم، لأنه سنة، فلا يجب بتركه دم، لقوله (صلى الله عليه وسلم) :"من ترك نسكا فعليه دم". ذهب إلي ذلك المالكية، والشافعية في قول. جاء في المجموع (8/ 253) : (وهل يجب طواف الوداع أم لا؟ فيه قولان:

أحدهما: أنه يجب لما روي ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت".

والثاني: لا يجب، لأنه لو وجب لم يجز للحائض تركه إن قلنا: أنه واجب، ويجب بتركه الدم لقوله (صلى الله عليه وسلم) :"من ترك نسكا فعليه دم"، وإن قلنا: لا يجب بتركه دم، لأنه سنة فلا يجب بتركه دم كسائر سنن الحج).

(1) إذا أحرم الإنسان بالحج، ثم جامع زوجته قبل الوقوف بعرفة، فقد اتفق جمهور الفقهاء على أن حجهما فاسد، ويمضيان في حجهما حتى يفرغا منه، وعليه قضاء الحج من قابل، هذا إذا كان عامدًا، بشرط أن يكون الوطئ في القبل.

كما اتفقوا على أن يلزم كل واحد منهما إلا أنهما اختلفوا في نوع الدم:

القول الأول: أن الذي وطئ بعد الإحرام وقبل الوقوف بعرفة يلزمه بدنة، لأن ابن عمر سأله رجل فقال: إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان، فقال: أفسدت حجك، انطلق أنت وأهلك من الناس فاقضوا ما يقضون، وحل إذا حلوا، فإن كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك، واهديا هديا، فإن لم تجد (فصوما ثلاثة أيام من الحج، وسبعة إذا رجعتم) ؛ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (5/ 167) . ولأنه جماع صادف إحراما تاما فأفسده فوجب به البدنة.

انظر: الواضح (2/ 204) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 36) ، الأم (2/ 218) ، روضة الطالبين (3/ 143) .

القول الثاني: أن الذي وطئ بعد الإحرام وقبل الوقوف بعرفة يلزمه شاة. ذهب إلي ذلك الحنفية. جاء في فتح القدير (3/ 44) : (وإن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة) .

وجاء في بدائع الصنائع (3/ 1299) : (قالوا فيمن جامع امرأته وهما محرمان: مضيا في إحرامهما، وعليهما هدي، ويقضيان من قابل، ويفترقان. أما شرط كونه مفسدأ فشيئان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت