فهرس الكتاب
المسالة رقم (649)
(الاحصار لا يبيح التحلل)
الاحصار (1) لا يبيح التحلل (2) ،خلافا لابى حنيفة.
دليلنا: لان كل من لم يتخلص من نسكه عن شئ من الاذى الذى هو فيه لم يجز التحلل، كما لو اخطأ الطريق،
ولا يلزم عليه من احاط به العدو من جميع الجهات، لانه يتخلص بالتحلل وهو انه يمكنه الهرب والرجوع الى بلده، واذا لم يتحلل لم يمكنه.
(1) الاحصار: من العوارض النادرة. واختلف الفقهاء في تحققه:-
فذهب البعض: الى انه يتحقق بالعدو وغيره، كالمرض، وهلاك النفقة، وموت محرم المرأة، او زوجها في الطريق.
بينما ذهب البعض الاخر: الى انه يتحقق فقط بالعدو. اى لا احصار الا بالعدو.
جاء في تحفة الفقهاء1/ 415:(المحصر هو: من منع عن الوصول الى البيت، بعدما احرم بالحج والعمرة، او بهما، بسبب مرض، او عدو.
والكلام في الاحصار في مواضع؛ احدها: ان الاحصار قد يكون بالعدو، كفارا كانوا ام مسلمين، وقد يكون بالمرض، او بعلة مانعة عن الشئ وهذا عندنا.
وقال الشافعى: لا يكون الا بالعدو).
(2) هذه المسالة حدث فيها خلاف؛ وهى هل لا يجوز للمحصر التحلل الا بعد النزع. ام لا.؟:
ذهب جمهور الفقها الى ان المحصر لا يجوز له التحلل الا بعد ان ينحر هديا لقول الله تعالى (فان احصرتم فما استيسر من الهدى) ؛البقرة:196،ولان النبى صلى الله عليه وسلم (( امر اصحابه لما حصروا بالحديبية ان ينحروا ويحلقوا ويحلوا ) )؛انظر صحيح البخارى2/ 974.ولان الحاجة داعية الى الحل لما في تركه من المشقة العظيمة المنفية شرعا.
جاء في المغنى5/ 201: (فان نوى التحلل قبل الهدى او الصيام، لم يتحلل، وكان على احرامه حتى ينحر الهدى او يصوم؛ لانهما اقيما مقام الحج فلم يحل قبلهما، كما لا يتحلل القادر على افعال الحج قبلها) .
بينما يرى ابو حنيفة: ان المحصر يتحلل من احرامه اذا بعث الهدى او ثيمته الى الحرم ليذبحه شخص نيابة عنه، ويتحلل سواء تم الذبح ام لا.؟ جاء في تحفة الفقهاء1/ 416: (ومنها حكم الاحصار: وهو ان يبعث الهدى الى الحرم او يأمر رجلا ليشترى هديا، ويواعده بان يذبحه عنه في يوم معين، فان ذبحه عنه يحل له كل شئ، ولا يحتاج الى الحلق. وله ان يرجع الى اهله اذا بعث الهدى، سواء ذبح عنه ام لا. لانه اذا لم يتمكن من المشى الى الحج فلا فائدة في المقام) .