خلافا لأبى حنيفة في قوله: لا يحل و يقف بعرفة و يبقى عزبا من النساء أبدا حتى يطوف و لا خلاف أنه إذا صد عن الوقوف و أمكنه الوصول إلى البيت لم يحل بالهدى
دليلنا: أنه لما جاز له التحلل و الهدى في حال بقاء جميع أركان الحج فلا يجوز الإحلال منه في حال بقاء الأقل أولى
المسألة رقم (654)
(هل يجوز للزوج أن يحلل زوجته إذا أحرمت)
إذا أحرمت المرأة لحجة الفرض لم يكن لزوجها أن يحللها (1) خلافا للشافعي في أحد قوليه
دليلنا: لأن الحج عبادة مفروضة فلا يجوز للزوج أن يمنعها من أدائها كالصلاة و الصيام
جاء في بدائع الصنائع 3/ 1209: (و لا يكون الحاج محصرا بعد ما وقف بعرفة و يبقى محرما عن النساء إلى أن يطوف طواف الزيارة و إنما قلنا أنه لا يكون محصرا لقوله تعالى(فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى) أي فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة لأنه مبنى على قوله: (و أتموا الحج والعمرة لله) و قد تم حجه و بعد تمام الحج لا يتحقق الإحصار و لأن المحصر اسم لفائت الحج فلا يكون محصرا و لكنه يبقى محرما عن النساء إلى أن يطوف طواف الزيارة لأن التحلل عن النساء لا يحصل بدون طواف الزيارة)
راجع: فتح القدير: 3/ 143
(1) إذا أحرمت المرأة بحجة الفرض فهل يحق لزوجها أن يحللها أم لا يحق له؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن المرأة إذا أحرمت بالحج الواجب أو العمرة الواجبة و هي حجة الإسلام أو عمرته أو المنذور منهما فليس لزوجها منعها من المضي فيها ولا تحليلها ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء أحمد و أصحاب الرأي و الشافعي في أحد قوليه
لأن الحج الواجب يتعين بالشروع فيه فيعد كالصلاة إذا أحرمت بها في أول وقتها و قضاء رمضان إذا شرعت فيه و لأن حق الزوج مستمر على الدوام فلو ملك منعها في هذا العام لملكه في كل عام فيقضى إلى إسقاط أحد أركان الإسلام
انظر: المغنى 5/ 431 الكافي 1/ 385 بدائع الصنائع 3/ 1208
جاء في المستوعب 1/ 62: (و ليس للزوج منع زوجته من حجة الإسلام و يستحب له أن تستأذنه فإن أحرمت بإذنه لم يكن لها تحليله و إن أحرمت بأذنه لم يكن لها تحليلها و حكي القاضي: في الجامع الصغير في ذلك روايتين)
القول الثاني: أن المرأة إذا أحرمت بالحج الواجب أو العمرة الواجبة فإن للزوج حق منها لأن الحج على التراضي فلم يتعين في هذا العام ذهب إلى ذلك الشافعي في أحد قوليه