لما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال:"أينقص اذا يبس؟ فقالوا نعم فقال: لا إذا" (1) لأنه جنس فيه الربا بيع بعضه ببعض على وجه ينفرد أحدهما بالنقصان المتفاوت عن الآخر في المستقبل دليله: بيع الخبز بالدقيق مع البر
و لا يلزم بيع الرطب بالرطب لأن أحدهما لا ينفرد بالتفاضل المتفاوت بل يكون بعضه قريبا لا يمكن ضبطه
المسألة رقم (676)
(الدراهم و الدنانير يتعينان(2) بالعقد)
الدراهم و الدنانير يتعينان بالعقد (3) و بيانه أنه إذا عينهما المشترى تعينا على معنى انه لا يثبت مثلهما في الذمة خلافا لأبى حنيفة
فنهاه عن ذلك"رواه أبو داود في كتاب البيوع: 3/ 251 و الترمذي 3/ 528 و مالك في الموطأ: 2/ 624 فهذا الحديث يدل على أن كل رطب يحرم بيعه بيابسه لأنهما لم يتساويا في حال الكمال"
و لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جوز بيع التمر بالتمر بشرط أن يكونا متساويين و في حالة بيعه بالرطب لم يوجد التساوي لأن الرطب إذا خف لابد و أن ينقص فلم يوجد التساوي راجع: الكافي لابن قدامة 2/ 63 و جاء فيه (ولا يجوز بيع رطبه بيابسه) الام 3/ 24 المهذب 2/ 230 الوجيز 1/ 137
القول الثاني: يجوز بيع الرطب بالتمر ذهب إلى ذلك الأحناف و قد استدلوا على ذلك:
أنه حينما أهدى النبي صلى الله عليه وسلم رطبا"أو كل تمر خيبر) سماه تمرا"
و لأن الرطب لا يخلو إما إذا لم يكن الرطب تمرا فإنه يجوز لأنه باع بغير جنسه فيجوز كيفما كان
جاء في رؤوس المسائل للزمخشرى: (الرطب بالتمر جائز عندنا) راجع: المبسوط 15/ 184 فتح القدير 7/ 27 مختصر الطحاوي ص 77
(1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ كتاب البيوع 2/ 642
(2) الدرهم و الدينار من العملات المستعملة المعروفة في الجاهلية و الإسلام
(3) و على ذلك لا يملك المشترى و من في معناه إبدالهما و إن خرجت مستحقة بكل عقد البيع و إن ظهر بها عيب لم يملك البائع المطالبة ببدلهما و يكون مخيرا بين الفسخ و الإمساك مع المطالبة بأرش العيب
وعن الإمام أحمد رواية: أن الدراهم و الدنانير لا تتعين بالعقد فيجوز إبدالهما و إذا تلفت قبل قبضها كانت من ضمان المشترى راجع: المستوعب 2/ 55 و ما بعدها
و يرى الإمام أبو حنيفة: أن الدراهم و الدنانير لا يتعينان بالعقد
جاء في المغنى لابن قدامة 6/ 103: (و الدراهم و الدنانير تتعين بالتعيين في العقد بمعنى أنه يثبت الملك بالعقد فيما عيناه و تتعين عوضا فيه فلا يجوز إبداله و إن خرج مغصوبا بطل العقد و بهذا