المسألة رقم (678)
(حكم بيع اللحم بالحيوان) (1)
بيع اللحم بالحيوان غير جائز خلافا لأبى حنيفة في قوله: يجوز
و قال مالك: إن كان القصد منه اللحم لم يجز و ان لم يقصد منه اللحم جاز
دليلنا: لما روى سهل بن سعد الساعدى و سمرة بن جندب عنه صلى الله عليه وسلم:"أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان" (2)
و لأنه الربا بيع بأصله الذي فيه منه فلم يصح أصله بيع الشيرج بالسمسم إذا كان مثل الشيرج الذي في السمسم أو أقل منه و الدلالة على انه بيع لحم بحيوان أشبه إذا كان يقصد منه اللحم
(1) هل يجوز بيع اللحم بالحيوان؟ لقد حدث بين الفقهاء خلاف يمكن تلخيصه في ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجوز بيع اللحم بالحيوان لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع اللحم بالحيوان) و روى عن ابن عباس أن ابا بكر رضى الله عنه امتنع عن بيع اللحم بالحيوان و لا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خالف أبا بكر في ذلك و لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت
و لما روى عن سمرة بن جندب مرفوعا: (نهى أن تباع الشاه باللحم) رواه البهقى و قال: إسناده صحيح ذهب إلى ذلك الحنابلة و الشافعية
جاء في المستوعب 2/ 81: (و لا يجوز بيع اللحم المأكول بحيوان من جنسه) انظر: مختصر المزني ص78 الوجيز 1/ 138
و قال ابن قدامة في المغنى 6/ 90: (لا يختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه) و هو مذهب مالك و الشافعي و قول فقهاء المدينة السبعة
القول الثاني: يجوز بيع اللحم بالحيوان لأنه باع مال الربا بما لا ربا فيه أشبه ببيع اللحم بالدراهم أو بلحم من غير جنسه ولأن النبي صلى الله عليه و سلم (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان) واللحم ليس بحيوان فيجوز ذهب إلى ذلك أبو حنيفة
انظر: المبسوط 12/ 180 بدائع الصنائع 7/ 3120
القول الثالث: أن بيع اللحم بالحيوان إذا كان القصد منه اللحم لم يجز و ان كان القصد منه غير اللحم جاز ذهب إلى ذلك المالكية
(2) رواه مالك في الموطأ باب بيع الحيوان باللحم: 2/ 655 كما أخرجه البيهقي في باب بيع اللحم بالحيوان السنن الكبرى 5/ 296 و الدارقطنى في سننه 3/ 71