فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1922

ومعلوم انه لم يرد الاكتيال الا في المدينة، ولا ميزان الا بمكة، وانما قصد رد البلاد كلها الى هذين البلدين، ولم يرد ايضا ان الاعتبار بمكيال المدينة دون مكيال مكة، والاعتبار بميرزان مكة دون المدينة، لان العرف في البلدين يمئذ سواء، وانما نص على مكيلات المدينة لينبه به على مكيال مكة، ونص على ميزان المدينة لينبه على ميزان مكة.

المسالة رقم (698)

(حكم بيع الحنطة بالدقيق)

لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق في اصح الروايتين (1) ،خلافا لمالك.

وكذلك الخلاف في الحنطة بالسويق، وبيع السويق بالدقيق.

دليلنا: انه جنس فيه الربا بيع بعضه ببعضه على صفة ينقص احدهما عن الاخر في المستقبل فلم يجز. دليله: الرطب بالتمر وفاقا.

القول الثانى: ان المرجع في معرفة مايكال ويوزن هو عادة كل بلد.

جاء في المغنى لابن قدامة6/ 73: (فصل: في معرفة المكيل والموزن: والمرجع في ذلك ال العرف بالحجاز في عهد النبى صلى الله عليه وسلم، وبهذا قال الشافعى، وحكى عن ابى حنيفة: ان الاعتبار في كل بلد بعادته. ومالا عرف له بالحجاز يحتمل وجهين، واحدهما: يرد الى اقرب الاشياء شبها به بالحجاز. والثانى: يعتبر ه في موضعه) .راجع: المهذب3/ 69،المجموع10/ 244ومابعدها.

(1) هذه المسالة تلخص المذاهب الفقهية في جواز بيع الحنطة بالدقيق او عدم الجواز.؟ ويمكن تلخيصها على النحو التالى:-

الحنطة فروعها نوعان، احدهما ماليس فيها غيره كالدقيق والسويق والثانى: ما فيه غيره كالخبز والهريسة/وسنوضح الاراء،

اولا: بيع الحنطة بالدقيق: اختلف الفقهاء على قولين:-

القول الاول: لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق، لان الحنطة بالدقيق بيع للحنطة بجنسها متفاضلا فحرم، لان الطحنقد فرق اجزاءها فيحصل في مكيالها دون مالا يحصل في مكيال الحنطة.

ذهب الى ذلك الحنابلة في الرواية الصحيحة، وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن، والحكم، وحاد والثورى، وابى حنيفة، ومكحول والمشهور عن الشافعى.

جاء في المهذب3/ 81: (ولا يجوز بيع الحب بقيقه متفاضلا، لان الدقيق هو الحب بعينه وانما فرقت اجزاؤه، فهو كالدنانير الصحاح بالقراضة، اما بيعه به متماثلا فالمنصوص انه لا يجوز. جاء في الكافى2/ 61: (ولا يجوز بيع حبة بدقيقة، وعنه الجواز اذا تساويا وزنا، لان الدقيق اجزاء الحب فجاز بيعه به كما قبل الطحن والمذهب

الاول، لان البر ودقيقة مكيلان، ولا بيع م اصله الكيل بشئ من جنسه وزنا، ولا يمكث التساوى في الكيل، لان الطحن فرق اجزاء الدقيق ونشرها.

القول الثانى: يجوز بيع الحنطة بالدقيق لان الدقيق نفس الحنطة، وانما تكسرت اجزاؤها فجاز بيع بعضها ببعض. ذهب الى ذلك الحنابلة في رواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت