فهرس الكتاب
لنا انه صلى الله عليه وسلم باع شاة واستثنى سواطقها، لانه استثناء ملعوم فصح كما لو استثنى ثمرة نخله.
المسالة رقم (705)
(وضع الجوائح عن المشترى)
توضع الجوائح (1) عن المشترى قليلها وكثيرها اذا كانت سماوية، في اصح الروايتين (2) .خلافا لابى حنيفة في قوله، وللشافعى: دليلهما لا يوضع عنه منها شئ، ولمالك في قوله: يروضع الثلث فما دون.
ولان منافع هذا البيع جارية مجرى الاجازة، انها تقبض حالا فحالا، ثم ثبت ان منافع الاجازة اذا جهل بينه وبينهما رجع المستاجر على المؤجرة بالاجرة، كذلك هاهنا.
جاء في الكافى2/ 35: (وان باع حيوانا ماكولا راسه وجلده وسقطوه صح. نص عليه لانها اشياء معلومة) .
القول الثانى: ان من باع حيوانا ماكولا واستثنى سواقطه وراسه او جلده صح البيع فىا لسفر دون الحضر. لان المسافر لا يمكنه الانتفاع بالجلد والسواقط، فجوز له شراء اللحم.
ذهب الى ذلك الامام مالك. بداية المجتهد3/ 218،219.
القول الثالث: ان من باع حيوانا ماكولا واستثنى سواقطه وراسه او جلده فان البيع لا يصح، لانه لا يجوز افراده بالعقد، فلم يجز استثناؤه بالحمل.
ذهب الى ذلك الحنفية، والشافعية. المغنى6/ 175.
(1) الجائحة: كل افة لا صنع للادمى فيها، كالريح، والبرد، والجراد، والعطش. انظر: المغنى6/ 79.
(2) ماتهلكه الجائحة من الثمار على من يكون.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسالة:-
القول الاول: ان ما تهلكه الجائحة من الثمار من ضمان البائع. لما رواه مسلم في صحيحه3/ 191:عن جابر ان النبى صلى الله عليه وسلم: (( امر بوضع الجوائح ) )وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ان بعت من اخيك ثمرا، فاصابته جائحة، فلا يحل لك ان تاخذ منه شيئا، ولم تاخذ مال اخيك بغير حق ) )، رواه مسلم في صحيحه3/ 119،وابو داود في سننه2/ 248.
القول الثانى: ان ماتهلكه الجائحة من الثمار من ضمان المشترى.
ضهب الى ذلك الشافعى، وابو حنيفة. وقد استدلوا على ذلك: ان امراة اتت النبى صلى الله عليه وسلم، فقالت: ان ابنى اشترى ثمرة من فلان فاذهبتها الجائحة، فساله ان يضع عنه، فتألى ان لا يفعل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم (( تألى فلان ان لا يفعل خيرا ) )، متفق عليه. ولو كان واجبا لاجبره عليه.
انظر: المهذب3/ 159،المغنى6/ 177