فهرس الكتاب
لنا: ماروى عنه صلى الله عليه وسلم: (( الرجل يحبس قطع كرمه حتى يبيعه من اليهودى والنصرانى فانما يفتحم في نار جهنم ) ).
ولانه ناوى الى المعصية ويعين عليها فلا يصح بيعه، كما لو باع جارية للغناء وسلاحا للفتنة.
المسألة رقم (721)
(حكم بيع المصحف) (1)
لا يجوز بيع المصحف، خلافا لاكثرهم.
لما روى عنه صلى الله عليه وسلم: (( تعلوا القران وعلموه ولما تأكلوا له ثمنا ) ).
ولان جواز بيعه هتك حرمته، لان العادة ان مشتريه يماكث ويطلبه باقل شئ واذا ادى الى ذلك لم يجز بيعه، لانه يؤدى الى نقض الاسلام، ولهذا المعنى يمنع الذمى من شرائه، ومنعنا بيع المسلمة من الذمى.
(1) هذه المسألة عقدها المصنف لبيان حكم بيع المصحف وشرائه. فهل يجوز البيع والشراء، ام لا.؟
وذكر ان الفقهاء اختلفوا في الحكم، ونستطيع ان نقول اختلفوا على ثلاثة اقول:-
القول الاول: لا يجوز بيع المصحف وكلن يجوز الشراء، لان هذا قول الصحابة-رضى الله عنهم-،ولم نعلم لهم مخالفا في عصرهم.
ولانه يشتمل على كلام الله تعالى، فيجب صيانته عن البيع والابتذال، واما الشراء فهو اسهل، لانه استنفاذ للمصحف. ذهب الى ذلك الامام احمد. جاء في الروض المربع1/ 164: (والمصحف لا يصح بيعه، ذكر في المبدع ان الاشهر لا يجوز بيعه) .قال احمد: لا نعلم في بيع المصحف رخصة. وقال ابن عمر: وددت ان الايدى تقطع في بيعها، ولان تعظيمه واجب في بيعه ابتذال له).راجع: المغنى6/ 367،التوضيح2/ 87 وجاء فيه: (ويحرم بيع مصحف، وكذا اجارته ورهنه) .
القول الثانى: يجوز بيع المصحف مع الكراهة، وفى شرائه روايتان. ذهب الى ذلك ابو الخطاب، وبعض الشافعية. المغنى:1/ 367،المجموع 9/ 274.
جاء في المستوعب2/ 13 (ويجوز بيع المصحف مع الكراهة، وعنه لا يجوز بيعه) .
القول الثالث: يجوز بيع المصحف بلا كراهة، لان البيع يقع على الجلد والورق وبيع ذلك مباح، ذهب الى ذلك: الحسن والحكم، وعكرمة، والشافعى، واصحاب الراى. جاء في المهذب3/ 29: (ويجوز بيع المصاحف، وكتب الادب، لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه ان سئل عن بيع المصاحف، فقال: لا باس ياخذون اجور ايديهم) ،ورواه البيهقى:6/ 16.ولانه طاهر منتفع به فهو كسائر الاموال.