فهرس الكتاب
المسالة رقم (722)
(حكم بيع الحاضر للبادى) (1)
لا يجوز بيع الحاضر للبادى، مع شرائط مذكورة (2) :
1 -ان تدخل السلعة البلد.
2 -وان تكون على الفور وقد شرحت في مواضيعها، خلافا لاكثرهم.
لنا: انه صلى الله عليه وسلم نهى عن تلقى الرمبان، وان يبيع حاضر لبادى.
ولانه مبيع نهى عنه بحق الله تعالى فلم يصح كبيع الخمر والخنزير.
(1) المقصود بالحاضر: هو الذى يسكن المدن والقرى. والبادى: هو الذى يقيم بالبادية، والتعبير بالحضر والبادى جرى مجرى الغالب، والمراد اى شخص كان. انظر: لسان العرب2/ 1907،مختار الصحاح.
ومن الحنابلة: البادى من يدخل البلد من غير اهلها، سواء كان بدويا ام قرويا، او مدينة اخرى.
انظر: كشاف القناع3/ 184.
(2) المقصود ببيع الحاضر للبادى هو: ان ياتى الى البلد الذى بها سوق ومعه توت او عنب يبغى التسارع الى بيعه بسعر وقته ليرجع الى بيته، فياتيه ابن هذه البلد ويقول له: اتركه عنده لاغالى لك في بيعه. وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه المسالة:-
القول الاول: بيع الحاضر للبادى باطل اذا توفت شروط، منها: ان يكون البادى حضر لبيع سلعته بسعر يومه، وان يكون للناس حاجة اليها، وان يكون الحاضر قد قصد البادى، وان لا يكون البادى عارفا بالاسعار. ذهب الى ذلك الحنابلة، والاحناف، والمالكية. لان النبى صلى الله عليه وسلم: (( نهى ان يبيع حاضر لبادىوقال: دعوا الناس يرزق بعضهم من البعض ) )،اخرجه مسلم في صحيحه3/ 1157،والنسائى في سننه4/ 12،وابن حبان في صحيحه11/ 331،واحمد في مسند3/ 386.راجع: المغنى6/ 38،وكشاف القناع3/ 184،والانصاف4/ 333،تبين الحقائق5/ 68.
القول الثانى: انه يحرم بيع الحاضر للبادى، ولكم اذا تم البيع يكون صحيحا ومنتجا لاثاره، لان النهى لمعنى في البيع وهو الاضرار باهل المصر فلا يوجب فساد البيع، كالبيع وقت نداء الجمعة. ذهب الى ذلك الشافعى، وبعض الحنفية.
جاء في فتح العزيز8/ 218: (ثم لو باع الحضرى للبدوى عند اجتماع شرائط التحريم صح اليبع واثم. واحتج الشافعى بما روى في بعض الروايات ان النبى صلى الله عليه وسلم قال في اخر الخبر:(( دعوا الناس يرزق الله عز وجل بعضهم من بعض ) )ولولا صحته لما كان في قوله تفويت على الناس. راجع: مجمع الانهر5/ 6.