فهرس الكتاب
المسالة رقم (723)
(البيع وقت نداء الجمعة) (1)
لا يصح البيع عند النداء يوم الجمعة، خلافا لاكثرهم في قولهم انه يجوز، ولا خلاف انه حرام.
لنا: قوله سبحانه وتعالى (وذروا البيع) .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( من فعل فعلا ليس عليه امرنا فهو رد ) ).
ولانه مبيع ممنوع منه لحق الله تعالى فلم يصح بيعه كبيع الخمر والميتة ونحوه.
(1) اتفق الفقهاء على عدم مشروعية البيع في حق من تلزمه الجمعة ابتداء من النداء الثانى، وهو الذى يتم بعد صعود الامام على المنبر وجلوسه، او من وقت لزوم السعى الى الجمعة اذا كان بعيدا عن المسجد، وحتى انقضاء صلاة الجمعة لقوله تعالى: (يا ايها الذين امنوا اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون) ،الجمعة: اية9.فالاية الكريمة تبين النهى عن البيع بعد النداء، وذلك لانه يشغل عن الصلاة، ويكون ذريعة الى فواتها، او فوات بعضها وكلاهما محرم، وفض البيع، لانه اكثر مايشتغل الناس به. هذا ان لو توجد ضرورة، اما اذا وجدت ضرورة لم يحرم كالمضطر الى طعام.
جاء في روضة الطالبين2/ 47 حيث جاء فيه: (فاذا ظهر الامام على المنبر، وشرع المذن في الاذان حرم البيع) .
ولكن ما الحكم لو خالف الانسان ذلك وباع او اشترى خلال الفترة الممنوعة من البيع فيها. هل بيعه يكو باطلا غير منعقد، ام انه ينعقد مع الاثم والعصيان؟.اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:-
القول الاول: ان البيع اذا تم يوم الجمعة في القوت المنهى عنه، وكان فاعله من اهل الجمعة، ولا توجد ضرورة فان العقد لا ينعقد ويجب فسخه، لان هذا العقد منهى عنه، والنهى يقتضى الفساد. ذهب الى ذلك الحنابلة، والمالكية. راجع: كشاف القناع3/ 181،المبدع4/ 41،حاشية العدوى بهامش الخرشى2/ 87،الشرح الكبير بهامش الدسوقى1/ 388.
جاء في المبدع4/ 41: (ننهى عن البيع بعد النداء، وهو ظاهر في التحريم، لانه يشغل عن الصلاة، ويكون ذريعة الى فواتها، او فوات بعضها، وكلاهما محرم، وحينئذ لم ينعقد، لانه عقد نهى عنه لاجل عبادة) .
القول الثانى: ان البيه اذا تم يوم الجمعة في الوقت المنهى عنه البيع فيه انعقد العقد، وترتب عليه اثره، ويكون فاعله عاصيا، لان النهى الوارد يتعلق بامر خارج من العقد وهو الانشغال عن الصلاة، وهذا لا يفسد البيع).ذهب الى ذلك الحنفية، والشافعية. راجع: بدائع الصنائع1/ 3221،روضة الطالبين2/ 47.