فهرس الكتاب
المسالة رقم (757)
(عقد السلم على المعدوم) (1)
يجوز عقد السلم على المعدوم حال العقد بشرط الوجود حال المحل، خلافا لابى حنيفة في قوله: لا يصح الا ان يكون مقدورا عليه حال العقد كالحنطة والشعير.
دليلنا: انه صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كانوا يسلمون في النخل السنة والسنتين، فاقرهم عليه. ولانه يثبت في الذمة يوم انقطاعه عند المحل، فصح السلم فيه. دليله: اذا كان موجودا حال العقد.
(1) هل يجوز عقد السلم على المعدوم حال العقد، ام لا بد وا يكون موجودا.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسالة على قولين:-
القول الاول: يجوز عقد السلم على المعدوم حال العقد، الموجود حال العقد، لان النبى صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: (( من اسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم الى اجل معلوم ) )متفق عليه، انظر: صحيح البخارى3/ 111،صحيح مسلم3/ 1227 فالرسول صلى الله عليه وسلم لو يذكر الوجود، ولو كان شرطا لذكرهم ونهاهم عن السلف سنتين، لانه يلزم منه انقطاع المسلم فيه في اسوط المدينة.
ولانه يثبت في الذمة، ويوجد في محله غالبا، فجاز السلم فيه، كالموجود.
ذهب الى ذلك الحنابلة، والمالكية، والشافعية.
جاء في المغنى6/ 407: (ولا يشترط كون السلم فيه موجودا حال السلم، بل يجوز ان يسلم في الرطب في اوان الشاء، وفى كل معلوم اذا كان موجودا في المحل) .انظر: الروض المربع ص188.
القول الثانى: لايجوز عقد السلم على المعدوم حال العقد الا اذا كان جنسه موجودا حال العقد الى حين المحل، لان كل زمن يجوز ان يكون محلا للسلم فيه لموت المسلم اليه فاعتبر وجوده منه كالمحل. ذهب الى ذلك الثورى، والاوازعى، واصحاب الرأى. انظر: المغنى6/ 407.
جاء في حلية الفقهاء2/ 580:(ويجوز السلم في المعدوم اذا كان عام الوجود عند المحل، وبه قال مالك، واحمد، واسحاق.
وقال ابو حنيفة، والاوازعى: لا يصح السلم حتى يكون جنس المسلم فيه عام الوجود بعد الحل والعقد الى حين المحل).