فهرس الكتاب
المسالة رقم (769)
(إذا تغابنا بما لا يتغابن الناس بمثله) (1)
إذا تغابنا بما لا يتغابن الناس بمثله، وكأن احدهما ممن لا يعرف سعر ذلك المبيع، فله الخيار، خلافا لأبي حنيفة، والشافعي.
ولأنه غبن يخرج عن العادة فملك الفسخ، دليله: غبن الركبان.
القول الثاني: أنه إذا مضت مدة الخيار ولم يوجد ممن له الخيار لا فسخ ولا إمضاء، فأن العقد لا يلزم بمضي المدة، لأن مدة الخيار ضربت لحق عليه، فلم يلزم الحكم بنفس مرور الزمان كمضي الأجل في حق المولى. ذهب إلى ذلك القاضي، والإمام مالك. أنظر:6/ 45.
جاء في حلية العلماء 2/ 512: (فأن شرطا خيار ثلاثة أيام، ومضت المدة من غير اختيار فسخ أجازه، لزم البيع. وقال مالك: لا يلزم بمجرد ذلك)
(1) هل الغبن الكثير يثبت الخيار لمن وقع عليه التغابن، أم لا؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على ثلاثته أقول:-
القول الأول: أن من وقع في تغابن كثير لا يتغابن الناس بمثله يثبت له الخيار، وبالتالي يحق له فسخ العقد. لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن تلقى الركبان، وقال: من تلقاهم بالخيار) . ولأنه غبن حصل بجهله بالمبيع فاثبت الخيار. ولأنه نقص في احد العوضين فاثبت الخيار، كالنقص في العوض الأخر بالعيب. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمالكية. أنظر: مذاهب الجيل 4/ 472.
جاء في المغنى 6/ 36:(ويثبت الخيار في البيع للغبن في مواضع:-
أحداها: تلقي الركبان، وإذا تلتقاهم فاشتري منهم وباعهم وغبنهم.
والثاني: بيع النجش.
والثالث: المسترسل إذا غبن غبنا يخرج عن العادة، فله الخيار بين الفسخ والإمضاء).
القول الثاني: لا يثبت لمن غبن الخيار ويلزمه البيع، وليس له فسخه، لأنه نقصان قيمه السلعة مع سلامتها لا يمنع لزوم العقد. كبيع غير المسترمل، وكالغبن اليسير.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، والشافعي.
جاء في المذهب 3/ 126: (وأن اشتري شيئا فتبين أنه غبن في ثمنه لم يثبت له الرد. لما روي أن حبان بن منقد كأن يخدع في البيع، فذكر ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم فقال: «إذا بعت فقل: لا خلابة، ولك الخيار ثلاثة «.ولم يثبت له خيار الغبن، ولأنه المبيع سليم ولم يوجد من جهة البائع تدلس، وإنما فرط المشتري في ترك الاستظهار فلم يجز له الرد) . أنظر: المجموع 12/ 361 وما بعدها،مغني المحتاج 2/ 224، البحر الرائق 7/ 169
القول الثالث: أن من غبن فاحشا يكون البيع باطلا. ذهب إلى ذلك داود الظاهري.
راجع: الحاوي 7/ 235.