فهرس الكتاب
، لما روى عنه - رضي الله عنه - أنه قال: «لا يحل بيع بيوت مكة وإجارتها» ، ولأنها بقعة من الحرم فلم يجز بيعها قياسا على الكعبة.
المسالة رقم (775)
(بيع الزيت النجس)
لا يجوز بيع الزيت النجس (1) ، خلافا لأبي حنيفة.
لأنه مائع نجس فأشبه البول والخمر.
فصارت وقفا على المسلمين.
ولما روى سعيد بن منصور عن مجاهد مرفوعا (مكة حرام بيعها، حرام إجارتها) ، مجمع الزوائد: 3/ 297. وفي رواية قال - رضي الله عنه: «لا تباع رباعها. ولا تكري بيوتها» . ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأبو حنيفة، ومالك.
فقد جاء في الكافي 2/ 6: (وفي بيع رباع مكة وإجارتها روايتان؛ احدهما: يجوز، والثانية: لا تجوز لأنها فتحت عنوة) . أنظر: المغني 6/ 364، المقنع 2/ 9، كشاف القناع 3/ 160. وجاء في بدائع الصنائع 6/ 3013: (وعلى هذا يخرج بيع رباع مكة، وإجارتها أنه لا يجوز عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وروي عنه أنه يجوز، وبه اخذ الشافعي - رحمه الله - لعمومات البيع من غير فصل بين ارض الحرم وغيرها.
القول الثاني: يجوز بيع رباع مكة وإجارتها، لأن الأصل في الأرض كلها أن تكون محلا لتمليك الا أنه امتنع تملك بعضها شرعا لعارض الوقف كالمساجد ونحوها، ولم يوجد في الحرم فبقي محلا للتمليك. ولأن حكيم بن حزام باع دار الندوة. واشترى عمر دار سجن من صفوان. ذهب إلى ذلك الشافعي، وأبو حنيفة في قول، والحنابلة في رواية.
أنظر: المغني 6/ 166. بدائع الصنائع 6/ 3013، المجموع 9/ 269. جاء في المهذب 3/ 28: (ويجوز بيع ما سوى ذلك من الأعيان المنتفع بها كالأرض والعقار، لاتفاق أهل الأمصار في جميع الإعصار عن بيعها من إنكار، ولا فرق فيها بن ما كأن في الحرم من الدور وغيره، ولما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمر نافع بن الحارث أن يشتري دارا بمكة للسجن من صفوان بن أميه) .
(1) لقد حدث خلاف بين الفقهاء، في جواز بيع الزيت النجس من عدمه. ولعل سبب الخلاف يرجع إلى اختلافهم، هل يمكن غسلها أم لا؟.
القول الأول: لا يجوز بيع الزيت النجس، لأن غسلها لا يجوز، ولا يمكن، ولأنه مائع نجس أشبه الخل التمري.
ولحديث ابن عباس أنه - رضي الله عنه - قال: (وأن الله إذا حرم على قوم آكل شيء حرم عليهم ثمنه) ؛ أخرجه احمد في المسند: 1/ 247، وأبو داود في سننه: 3/ 280.
وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفارة في السمن. فقال: «أن كأن جامدا فالقوها وما حولها، وأن كأن ذائبا فأريقوه» ، فلو جاز بيعه لمنع من إراقته، فصار كالخمر المأمور باراقته؛