دليلنا قوله فوجد متاعه بعينيه فهو أحق به.
ولأن بعض الغرماء تبرع بما بذل فلم يلزم الغير قبوله ذلك لأنه يحصل فيه المنة والتطور كسائر الأشياء المتبرع بها.
المسالة رقم (819)
(ما الحكم لو زادت ديون المفلس علي قدر ماله(1 ) )
إذا زادت ديون المفلس علي قدر ماله حجر عليه الحاكم وباع ماله عليه ودفعه إلي الغرماء.
خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا يحجر عليه ولا يبيع عليه ماله إلا ما كأن من دراهم ودنانير فأنه يبيعها فقط.
دليلنا: ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن معاذا كثرت ديونه علي قدر ماله فلم يزد علي
الرجوع في البيع لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك متاعه بعينه عند أنسأن قد أفلس فهو أحق به) أخرجه البخاري:3/ 155.
ولأنه تبرع بدفع الحق من غير ما هو عليه فلم يجبر صاحب الحق علي قبضه كما لو أعسر الزوج بالنفقة فبذلها لغيره نص عليه الأمام احمد وبه قال الشافعي.
جاء في الكافي 2/ 175: (ولو بذل الغرماء لصاحب السلعة ثمنها ليتركها لم يلزمه قبوله للخبر ولأنه تبرع بدفع الحق من غير من هو عليه فلم يجبر المستحق علي قبوله كما لو أعسر الزوج بنفقة زوجته فبذلها غيره) .راجع: المغنى 6/ 540.
جاء في حلية العلماء 2/ 623: (فأن بذل الغرماء له الثمن لترك الرجوع في عين ماله ولم يلزمه قبول ذلك وقال مالك: يلزمه قبول ذلك) .
القول الثاني: إذا بذل الغرماء الثمن لصاحب السلعة ليتركها فأنه يلزمه قبول ذلك ولم يملك حق الرجوع لأن الرجوع أنما يجوز لدفع ما يلحقه من النقص في الثمن فإذا بذل بكاملة لم يكن له الرجوع كما لو زال العيب من المعيب. ذهب إلي ذلك مالك.
(1) إذا كثرت الديون علي شخص وزادت عن قدر ماله فسال الغرماء الحاكم الحجر عليه فهل يوقع الحاكم الحجر عليه ويبيع ماله ويدفعه للغرماء أم لا؟ لقد اختلف في هذه المسالة علي قولين:-
القول الأول: أنه من زادت ديونه عن راس ماله إذا طلب الغرماء من الحاكم فأن الحاكم يحجر عليه ويبيع ماله عليه ويقوم بدفعه إلي الغرماء ويستحب أن يظهر الحجر عليه لتجنب معاملته لأن فيه دفعا للضرر عن الغرماء فلزم ذلك كقضائهم.
ولأن كل ما وجب ببيعه في حق الميت بيع في حق الحي كأثمان.