المسألة رقم (843)
(إذا تداعى حائط بين دارهما و لأحدهما جذوع) (1)
إذا تداعى حائط بين داريهما و لأحدهما عليه جذوع لم يرجح بالجذوع خلافا لأبى حنيفة في قوله: أنه إذا كان لأحدهما على الحائط ثلاثة جذوع حكم له بها و ان كان دون ذلك فلا و لمالك في قوله: يحكم بجذع واحد
دليلنا: أنه معنى يمكن ان يحدث في الحائط بعد كمال البناء فلم يرجح بذلك
دليله: إذا كان له على الحائط جذع واحد أو وجد عين على أبى حنيفة أو كان على الحائط جصا على مالك
(1) إذا ادعى شخصان حائطا بين دارهما الكل يدعيه لنفسه و لا بينة لأحدهما على صدق دعواه و لا لأحدهما عليه جذوع فهل ترجح الدعوى بالجذوع و يحكم بالحائط لمن له عليه الجذوع؟
لقد حدث خلاف في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: إذا ادعى شخصان حائطا بين داريهما و لا بينة لأحدهما و لأحدهما جذوع على الحائط فلا ترجح هذه الجذوع دعواه لأن هذه الجذوع يمكن ان تحدث في الحائط بعد البناء فلا تكون مرجحا و لأن هذا مما يسمح له للجار و قد ورد الخبر بالنهى عن المنع منه فهو حق يجب التمكين منه فلم ترجح به الدعوى و لأن وضع الجذوع على الحائط قد يكون بالملك تارة و بالإذن أخرى و بالحكم تارة فلم يجز مع اختلاف أسبابه ان يكون مقصورا على أحدهما
ذهب إلى ذلك الحنابلة و الشافعية جاء في المغنى 7/ 42: (فان كان لأحدهما خشب موضوع فقال أصحابنا: لا نرجح دعواه بذلك و هو قول الشافعي)
جاء في الحاوي 8/ 60: (قال الماوردي: إذا تنازع الجاران حائطا بينهما و كان لأحدهما عليه جذوع فهما فيه سواء) انظر: مختصر المزني ص 106
القول الثاني: إذا ادعى شخصان حائطا بين داريهما و لا بينة لأحدهما و لأحدهما جذوع على الحائط فان كانت الجذوع أكثر من واحد رجحت بها الدعوى و ان كانت جذعا واحدا لا يرجح لأن الحائط لا يبنى لجذع واحد و إنما يبنى للجذعين فأكثر
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة
القول الثالث: إذا ادعى شخص حائطا بين داريهما و لا بينة لأحدهما و لأحدهما جذوع على الحائط فانه يرجح بها سواء كان جذعا و أحدا أو أكثر ذهب إلى ذلك الإمام مالك
جاء في حلية العلماء 2/ 638: (و لو كان لأحدهما جذوع لم ترجح دعواه بذلك و قال أبو حنيفة: ترجح بالجذعين فما زاد و لا يرجح بالجذع الواحد و قال مالك: يرجح بالجذع الواحد)