المسألة رقم (846)
(إذا كان بينهما جدارا فوقع) (1)
إذا كان بينهما جدار فوقع فقال أحدهما للآخر: أن يبنيه و امتنع الآخر من بناءه أجبر على بنائه و كذلك إذا كان بينهما دولاب فانهدم و تعطلت أو نهر أو حمام أو كان السفل لأحدهما و العلو للآخر فانهدم السفل و العلو أجبر صاحب السفلى على البناء في أصح الروايتين
خلافا لأبى حنيفة في قوله: لا يجبر الممتنع منهما على الإنفاق و لأحد قولي الشافعي في قوله: لا يجبر الممتنع من الإنفاق و متى أنفق أحدهما جاز للآخر الانتفاع و ليس للباني منعه
دليلنا: أنه إنفاق على ملك يتعلق به إزالة الضرر عن شريكه فأجبر عليه
دليله: الدولاب و النهر
(1) إذا كان بينهما حائط مشترك فانهدم فطلب أحدهما إعادته فأبى الآخر فهل يجبر الممتنع على إعادته؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لو كان بينهما حائط مشترك و انهدم وطلب أحدهما إعادته فأمتنع الشريك الآخر على إعادته فإن القاضي يجبره في تلك الحالة على الاشتراك معه في البناء لأن في ترك بنائه إضرارا فيجبر عليه كما يجبر على القسمة إذا طلبها أحدهما لقول النبي صلى الله عليه و سلم:"لا ضرر و لا ضرار"و هذا شريكه يتضرران في ترك بنائه
ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية قال القاضي: هي أصح ومالك في إحدى روايتيه و الشافعي في القديم جاء في الممتع 3/ 293: (وان كان بينهما حائط فانهدم فطالب أحدهما صاحبه ببنائه معه أجبر عليه لما فيه من إزالة الضرر عن شريكه) انظر المهذب 3/ 298
القول الثاني: انه لو كان بينهما حائط مشترك و انهدم و طلب أحدهما إعادة بنائه فأمتنع الشريك الآخر على بنائه فانه لا يجبر في تلك الحالة لأنه ملك لا حرمة له في نفسه فلم يجبر مالكه على الإنفاق عليه كما لو انفرد به و لأنه بناء حائط فلم يجبره عليه كالابتداء
و لأنه لا يخلو إما ان يجبر على بنائه لحق نفسه لو لحق جاره أو لحقيهما جميعا لا يجوز أن يجبر عليه لحق نفسه دليل ما لو انفرد به كما لا يجوز ان يجبر عليه لحق غيره كما انفرد به جاره و لأنه لا يلزمه إزالة الضرر ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية ثانية و أبو حنيفة و الشافعي في الجديد
جاء في الإنصاف 5/ 265: (و ان كان بينهما حائط فانهدم فطالب أحدهما صاحبه ببنائه معه أجبر عليه هذا المذهب بلا ريب و عنه: لا يجبر اختاره المصنف و الشارح و قالا: هو أقوى في النظر) راجع: المغنى 7/ 46 الممتع 3/ 293 المهذب 3/ 198