فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 1922

المسألة رقم (855)

(إذا ضمن عن غيره بغير أمره) (1)

إذا ضمن عن غيره بغير أمره حقا يلزمه فعله بنفسه فله الرجوع عليه في أصح الروايتين خلافا لأبى حنيفة و الشافعي

دليلنا: انه قضى عنه دينا فلزمه قضاؤه و يصح استنابته فيه فكان له الرجوع كما لو كان بإذنه

(1) من المتفق عليه انه إذا ضمن من غيره بإذنه و قام بالأداء فانه يرجع على المضمون عنه بما أداه و لكن ما الحكم لو ضمن من غيره بغير أمر و طالبه المضمون له فقام بالسداد هل يرجع على المضمون عنه بما دفعه أم لا؟ هذه المسألة حدث فيها خلاف بين الفقهاء على قولين:

القول الأول: أن من ضمن عن غيره بدون إذنه يحق له الرجوع على المضمون عنه لأنه قضى حقا واجبا عليه و هو مما تصح فيه النيابة فرجع به كما لو لأذن له

ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية و الإمام مالك

جاء في المغنى 7/ 90: (الحال الرابع ضمن بغير أمره و قضى بغير أمره ففيه روايتين:

إحداهما: يرجع بما أدى و هو قول مالك و عبد الله بن الحسن و إسحاق و وجه: أنه قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه

و الثانية: لا يرجع بشئ و هو قول أبى حنيفة و الشافعي و ابن منذر انظر: المستوعب 2/ 221

القول الثاني: أن من ضمن عن غيره بدون إذنه لا يحق له الرجوع على المضمون عنه

ذهب إلى ذلك الحنفية و الشافعية

جاء في الحاوي للماوردي 8/ 114: (فأما القسم الأول: و هو أن يضمن عنه بغير أمره و يؤديه بغير أمره فلا رجوع له بما أدى بحال و قال مالك: ان قصد به خلاص المضمون عنه لمودة بينهما أو صرح بالرجوع عند الأداء رجع عليه و هذا خطأ لأن عليا و أبا قتادة لو استحقا الرجوع بما ضمنا لما كان في ضمانهما فك رهن الميت و لأنه متطوع بالضمان و الأداء فصار كمن أنفق على رقبة غيره)

جاء في المهذب 3/ 319 (وان قضى الضامن الدين نظرت فإذا كان ضمن بإذن المضمون عنه و قضى بإذنه رجع عليه لأنه أذن له في الضمان و القضاء و ان ضمن بغير إذنه و قضى بغير إذنه لم يرجع لأنه تبرع بالقضاء فلم يرجع و ان ضمن بغير إذنه و قضى بإذنه ففيه وجهان فمن أصحابنا من قال: يرجع لأنه قضى بإذنه و الثاني: لا يرجع لأنه المذهب لأنه لزمه بغير إذنه فلم يؤثر إذنه في قضائه) انظر: روضة الطالبين 4/ 261

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت