المسألة رقم (855)
(إذا ضمن عن غيره بغير أمره) (1)
إذا ضمن عن غيره بغير أمره حقا يلزمه فعله بنفسه فله الرجوع عليه في أصح الروايتين خلافا لأبى حنيفة و الشافعي
دليلنا: انه قضى عنه دينا فلزمه قضاؤه و يصح استنابته فيه فكان له الرجوع كما لو كان بإذنه
(1) من المتفق عليه انه إذا ضمن من غيره بإذنه و قام بالأداء فانه يرجع على المضمون عنه بما أداه و لكن ما الحكم لو ضمن من غيره بغير أمر و طالبه المضمون له فقام بالسداد هل يرجع على المضمون عنه بما دفعه أم لا؟ هذه المسألة حدث فيها خلاف بين الفقهاء على قولين:
القول الأول: أن من ضمن عن غيره بدون إذنه يحق له الرجوع على المضمون عنه لأنه قضى حقا واجبا عليه و هو مما تصح فيه النيابة فرجع به كما لو لأذن له
ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية و الإمام مالك
جاء في المغنى 7/ 90: (الحال الرابع ضمن بغير أمره و قضى بغير أمره ففيه روايتين:
إحداهما: يرجع بما أدى و هو قول مالك و عبد الله بن الحسن و إسحاق و وجه: أنه قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه
و الثانية: لا يرجع بشئ و هو قول أبى حنيفة و الشافعي و ابن منذر انظر: المستوعب 2/ 221
القول الثاني: أن من ضمن عن غيره بدون إذنه لا يحق له الرجوع على المضمون عنه
ذهب إلى ذلك الحنفية و الشافعية
جاء في الحاوي للماوردي 8/ 114: (فأما القسم الأول: و هو أن يضمن عنه بغير أمره و يؤديه بغير أمره فلا رجوع له بما أدى بحال و قال مالك: ان قصد به خلاص المضمون عنه لمودة بينهما أو صرح بالرجوع عند الأداء رجع عليه و هذا خطأ لأن عليا و أبا قتادة لو استحقا الرجوع بما ضمنا لما كان في ضمانهما فك رهن الميت و لأنه متطوع بالضمان و الأداء فصار كمن أنفق على رقبة غيره)
جاء في المهذب 3/ 319 (وان قضى الضامن الدين نظرت فإذا كان ضمن بإذن المضمون عنه و قضى بإذنه رجع عليه لأنه أذن له في الضمان و القضاء و ان ضمن بغير إذنه و قضى بغير إذنه لم يرجع لأنه تبرع بالقضاء فلم يرجع و ان ضمن بغير إذنه و قضى بإذنه ففيه وجهان فمن أصحابنا من قال: يرجع لأنه قضى بإذنه و الثاني: لا يرجع لأنه المذهب لأنه لزمه بغير إذنه فلم يؤثر إذنه في قضائه) انظر: روضة الطالبين 4/ 261