لأن أكثر ما فيه تعلق كفالة بشرط و هذا غير ممتنع بدليل ضمان الدرك و إذا قال ألقى متاعك في البحر و على ضمانه
المسألة رقم (863)
(إذا كان لذمي على ذمي خمر و كفله عنه) (1)
إذا كان لذمي على ذمي خمر و كفل عنه ذمي جاز فإن أسلم المستقرض برئ الكفيل و المكفول عنه خلافا لأبى حنيفة في قوله: لا يبرئ و عليه قيمة الخمر
دليلنا: ان الخمر قد سقطت عن ذمة المستقرض لأنه لا يجوز له تملك الخمر بعد
(1) تتلخص هذه المسألة في ذمي له على ذمي آخر خمرا فجاء ذمي ثالث و كفل عن المستقرض ثم أسلم المكفول له أو المكفول عنه فهل يبرأ الكفيل و المكفول عنه أم يلزمه بقيمة الخمر لأنه لا يبرأ؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: إذا كان لذمي خمر فكفل ذمي آخر ثم أسلم المكفول له أو المكفول عنه برئ الكفيل و المكفول عنه لأن المكفول به مسلم فلم يجب عليه الخمر كما لو كان مسلما قبل الكفالة و إذا برئ المكفول به برئ كفيله كما لو أدى الدين أو أبرئ منه و لأنه لو أسلم المكفول له برئا جميعا فكذلك إذا أسلم المكفول به
ذهب إلى ذلك الحنابلة جاء في الممتع 3/ 248: (ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرا فأسلم المضمون له أو المضمون عنه برئ هو و الضامن معا)
و جاء في المستوعب 2/ 232: (و إذا كفل ذمي لذمي بخمر له على ذمي جاز فإن أسلم المكفول له برئ الكفيل و المكفول عنه و إذا أسلم المكفول عنه لم يبرأ في أحد الوجهين و يلزمه قيمة الخمر و في الآخر يبرأ) راجع: المغنى 7/ 107
القول الثاني: إذا كان لذمي مع ذمي خمر فكفل ذمي آخر ثم أسلم المكفول عنه لا يبرأ الكفيل و عليه قيمة الخمر لأنه كان واجبا و لم يوجه إسقاط و لا استيفاء و لا وجد من المكفول له ما يسقط حقه فيبقى بحاله ذهب إلى ذلك أبو حنيفة جاء في المغنى 7/ 107: (و قال أبو حنيفة: إذا أسلم المكفول عنه لم يبرأ واحد منهما و يلزمهما قيمة الخمر)
(1) هل يدخل الخيار في الكفالة و الضمان أو لا يدخل؟ و ما الحكم لو اشترط الخيار فيهما؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على النحو التالي:
القول الأول: أن الخيار لا يدخل الضمان و الكفالة لأن الخيار جعل ما فيه الحظ و الضمين و الكفيل دخلا على بصيرة أنه لاحظ لهما و لأنه عقد لا يفتقر إلى القبول فلم يدخله خيار