دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم: «الربح على من اصطلح عليه، والوضعية على قدر المال.
ولأن هذا عامل في مال صاحبه فصح أن يشترط فصل الربح، دليله: المضارب.
المسالة رقم (868)
(إذا اشتركا في شركة فاسدة) (1)
إذا اشتركا في شركة فاسدة، فإن الربح فيها مقسوم على قدر المال.
خلافًا للشافعي في قوله: يكون الربح بينهما نصفين، يكون لكل واحدًا أجرة
سبعين ألف ريال، على أن يكون الربح بينهما بالتساوي، أو يدفع كل واحد منهما خمسين ألف ريال على أن يكون الربح بينهما متفاضلًا، كأن يأخذ أحدهما 40% من الربح، والآخر 60%.
فهل تصح الشركة في تلك الحالة؟. لقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:-
القول الأول: تصح شركة العنان مع اشتراط التفاضل في الربح مع تساوي رأس المال أو التساوي في الربح مع التفاضل في رأس المال، لأن عقد الشركة مبني على أن الربح مستحق لهما بحسب الاشتراط لقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره المؤلف، ولأن الناس متفاوتون في التجارة فربما إنسان أهدأ في التجارة. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأبو حنيفة. جاء في الكافي 2/ 257: (والربح بينهما على ما شرطاه، لأن العمل يستحق به الربح، وقد يتفاضلان فيه) . انظر: تحفة الفقهاء 7/ 3، الاختيار 2/ 79، المبسوط 11/ 176، منتهى الإرادات 2/ 176.
القول الثاني: لا تصح شركة العنان مع اشتراط التفاضل بينهما في الربح مع تساوي رأس المال، لأن الربح إنما يقصد بين الشركاء باعتبار رأس المال، فإذا أراد أخذ الربح زيادة على رأس المال يكون هذا رشوة، فيكون حرامًا، ولأن الربح يجب أن يكون نالها لرأس المال وهو شبيه بمنفعة الملك فيكون على قدر رأس المال. ذهب إلى ذلك مالك، والشافعي. جاء في بداية المجتهد: 4/ 43: (واختلفوا: هل يجوز أن تختلف رؤوس أموالهما، ويستويان في الربح؟. فقال مالك والشافعي: ذلك لا يجوز. وقال أهل العراق: يجوز ذلك) .
جاء في المهذب 3/ 335: (ويقسم الربح والخسران على قدر المالين، لأن الربح نماء مالهما، والخسران نقصان مالهما، فكانا على قدر المالين، فإن شرطا التفاضل في الربح والخسران مع تساوي الماليين أو التساوي في الربح والخسران مع تفاضل المالين لم يصح العقد، لأنه شرط ينافي مقتضى الشركة، فلم يصح) .
جاء في بدائع الصنائع 7/ 3546: (وإذا كان المالان متفاضلين، واشترطا التساوي في الربح، فهو على ما شرطاه أنه جائز عند أصحابنا الثلاثة، وعلى قول زفر: لا يجوز) .
(1) إذا اشترك شخصان فأكثر في شركة عنان واتضح أنها فاسدة لتخلف شرط من الشروط وكانت قد ربحت، فكيف يوزع الربح بين الشركاء؟. لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أن الشركة إذا فسدت يوزع الربح فيها بين الشركاء على قدر نصيب كل من