المسألة رقم (885)
(لا تجوز الشركة في العروض) (1)
لا تجوز الشركة في العروض في أصح الروايتين (2) ،
خلافًا للشافعي في قوله: إن كانت لا تتميز كالحبوب والأدهان صحت.
دليلنا: أن الشركة فيها معنى الوكالة، والوكالة على هذا الوجه الذي يتضمنه عقد الشراء لا يصح، ألا ترى أنه لو قال: بع عبدك، أو ثوبك، على أن يكون الثمن بيننا، لم يصح .. كذلك هاهنا. لأنه نوع شركة فلم يصح بالعروض كالمضاربة، ولأن العروض ليست من جنس الأثمان، ولا أروش الجنايات، فلم تصح الشركة منها، كما لو لم يتميز.
(1) العروض: مفردة العرض: بالسكون، وهي كل ما سوى الدراهم والدنانير، كالثياب والحيوانات، والقمح .. انظر: المصباح المنير، مادة (عرض) .
(2) عقد المؤلف هذه المسألة كي يوضح لنا آراء الفقهاء في انعقاد الشركة بالعروض، أم لا؟. لقد اتفق الفقهاء على انعقاد الشركة بالدراهم والدنانير، ولكنهم اختلفوا في انعقادها بالعروض على أقوال:
القول الأول: الشركة على العروض باطلة لا تنعقد، لأن الشركة فيها معنى الوكالة، لأن كل واحد منهما وكيل لصاحبه في البيع والشراء، والتوكيل على هذا الوجه لا يصح. ولأن من شرط صحة الشركة أن يكون في رأس المال نقد، والعروض لا تسمى نقدًا، فلا تنعقد عليها الشركة. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والحنفية.
جاء في المغني: 7/ 123: (فأما العروض: فلا تجوز الشركة فيها في ظاهر المذهب) ، نص عليه احمد في رواية.
وجاء في الفقهاء: 3/ 6: (وأما الشركة بالعروض فلا تجوز عندنا، خلافًا لمالك) . راجع الكافي: 2/ 258.
القول الثاني: أن العروض إذا كانت مما لا مثل له كالحيوان والثياب، فلا يجوز عقد الشركة عليهما، لأنه قد تزيد قيمة أحدهما دون الآخر، فإن جعلنا ربح ما زاد قيمته لمالكه أفردنا أحدهما بالربح، والشركة معقودة على الاشتراك في الربح، فإن جعلنا الربح بينهما أعطينا من لم تزد قيمته مال ربح ما الآخر، وهذا لا يجوز. وأما ماله مثل كالحبوب والأدهان ففيه وجهان؛ أحدهما: لا يجوز عقد الشركة عليه، والثاني: يجوز. راجع: نهاية المحتاج: 5/ 8، والمهذب: 3/ 332.
القول الثالث: تصح الشركة بالعروض مطلقًا. ذهب ذهب لى ذلك الحنابلة في رواية ثانية، والإمام مالك. جاء في بداية المجتهد 4/ 41: (وأما إذا اشتركا في صنفين من العروض، أو في عروض ودراهم أو دنانير، فأجاز ذلك ابن القاسم، ومالك يعتبر في العروض إذا وقعت فيها الشركة القيم.