المسألة رقم (886)
(دفع إليه عروضًا وقال له ضارب بها إذا بعتها) (1)
إذا دفع إليه عروضًا، فقال: ضارب بها إذا بعتها، صح ذلك وانعقدت المضاربة عند حصول ثمن العروض التي يبيعها وقبضه، خلافًا لمالك، والشافعي.
دليلنا: أن هذا مما يدخله الجهالة، وليس تمليك، فصح تعليقه بشرط. دليله: الطلاق والعتاق.
المسألة رقم (887)
(عقد المضاربة على أن لا يبيع إلا من رجل بعينه) (2)
إذا عقد المضاربة على أن لا يبيع المضارب إلا من رجل بعينه، أو في بلد بعينه، أو
(1) اتضح لنا أن الرأي الغالب أنه لا يجوز انعقاد الشركة بالعروض، ولكن ما الحكم لو أن شخصًا دفع إلى شخص آخر عروضًا، وقال له: بع هذه العروض وتاجر بثمنها إذا تم البيع. فهل يصح ذلك، أم لا؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه إذا دفع شخص إلى آخر عروضًا وقال: بعها وضارب بالثمن بعد البيع، صحت الشركة، لأن هذا مما يدخله الجهالة، وليس تمليك، فصح تعليقه بشرط، أي أنه عقد يصح مع الجهالة وليس فيه معاوضة، فجاز تعليقه بغرر كالطلاق. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنفية.
جاء في الكافي 2/ 269: (وإن كان عرضًا، فقال له: بعد وضارب بثمنه صح، لأن الثمن عن مال رب المال) .
وجاء في تحفة الفقهاء3/ 23: (وأما إذا كان مال المضاربة عروضًا، فليس يصح نهي رب المال حتى يصير نقدًا: وذلك نحو أن يقول: لا تبع بالنسيئة، لأن المضاربة تمت بالشراء.
جاء في الممتع 3/ 398: (أما كون المضاربة تصح فيما إذا قال: بع هذا العرض، وضارب بثمنه، فلآنه إذا باعه صار الثمن في يده أمانة تحت يده) .
القول الثاني: أنه إذا دفع شخص لآخر عرض وقال: بعه وضارب بثمنه، لا تصح الشركة. ذهب إلى ذلك مالك، والشافعي. انظر: روضة الطالبين 4/ 276، والمهذب 3/ 332.
(2) ما الحكم لو شرط رب المال على المضارب أن لا يبيع إلا من رجل بعينه، أو في بلد معين، أو يشرتي سلعة بعينها، فهل يجب الوفاء بهذا الشرط، أم لا. وما الحكم لو خالف؟. لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أنه إذا اشترط رب المال على العامل شروطًا معينة، فإن كانت هذه الشروط صحيحة كأن يشترط عليه أن لا يسافر بهذا المال، أو أن لا يبيع إلا من رجل بعينه، أو في بلد معين، فمثل هذا الشرط صحيح، فتكون المضاربة صحيحة، ويجب على العامل الالتزام بما شرطه، فإن خالف كان ضامنًا، لأنها مضاربة خاصة، لا تمنع الربح كلية فضمن، ولأنه عقد يصح تخصيصه بنوع، فصح تخصيصه في رجل بعينه، وسلعة بعينها كالوكالة. ذهب إلى ذلك