فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1922

(ضارب رب المال من اثنين) (1)

إذا ضارب رب المال من اثنين، فشرط لأحدهما أكثر من الآخر، صح، خلافًا للشافعي.

دليلنا: أن كل واحد منهما يستحق الربح في مقابلة العمل، فإذا شرط لأحدهما فضلًا عن الآخر صح. كما لو استأجر رجلين فشرط لأحدهما أكثر من الآخر.

المسألة رقم (890)

(نفقة المضارب في سفره عليه) (1)

نفقة المضارب في سفره عليه في ماله، والحضر لا خلاف أنها عليه،

خلافًا لأبي حنيفة ومالك في قولهما: هي من مال المضاربة، وللشافعي قولان.

عندنا)، وقال الشافعي - رحمه الله - المضاربة فاسدة.

ودليلنا: أن المضاربة توكيل، والتوكيل يحتمل التخصيص بوقت دون وقت. وذكر الطحاوي، وقال: لم يجز عند أصحابنا توقيت المضاربة.

القول الثاني: لا يجوز توقيت المضاربة بمدة معينة، لأن في التوقيت يؤدي إلى التضييق على حرمة العامل في العمل، فالمضاربة إنما شرعت للربح، والربح غيب ليس له وقت معلوم، وتقييدها بمدة يخل بمقصود العقد، ويخالف مقتضاه، لأن العامل قد لا يجد راغبًا في تلك المدة فلا تحصل التجارة والربح، أو قد يكون عنده عروض، ولا يجد من يشتريها عند انقضاء المدة، فلا يتميز رأس المال من الربح. ذهب إلى ذلك الشافعية، والحنابلة والحنفية في رواية عند كل منهما. جاء في المستوعب 2/ 306: (وإن شرطا تأقيت المضاربة فسدت في إحدى الروايتين، والآخرى: لا تفسد.

جاء في المهذب 3/ 478: (قال الشافعي - رحمه الله: ولا تجوز الشريطة إلى مدة. فمن أصحابنا من قال: لا يجوز شرط المدة فيه، لأنه معاوضة يجوز مطلقًا، فبطل بالتوقيت كالبيع) .

(1) لا خلاف بين جمهور الفقهاء في أنه يجوز إعطاء مال المضاربة إلى عاملين فأكثر في عقد واحد، وإن تعدد العاملون في المضاربة فإنه يشترط حصة كل منهم في الربح .. ولكن ما الحكم لو اشترط لأحدهما حصة من الربح أكثر من الثاني؟ فقد حدث خلاف نوجزه على النحو التالي:

القول الأول: إذا ضارب رب المال من اثنين فشرط لأحدهما أكثر من الآخر صح عقد المضاربة، لأن الربح يستحق بالشرط، أشبه إذا أفرد كل واحد منهما بالعقد.

ولأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان فجاز أن يشترط في أحدهما أكثر من الآخر، كما لو انفرد، ولأنهما يستحقان بالعمل وهما يتفاضلان. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. جاء في المغني 7/ 143: (ويجوز أن يدفع مالًا إلى اثنين مضاربة في عقد واحد، فإن شرط لهما جزءًا من الربح بينهما نصفين جاز، وإن قال: لكما كذا وكذا من الربح، ولم يبين كيف هو وقد بينهما نصفان، لأن إطلاق قوله بينهما يقتضي التسوية) .

جاء في حلية العلماء 2/ 714: (ويجوز أن يقارض الرجل ورجلين على مال، ويفاضل بينهما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت