دليلنا: أن هذه نفقة تخصه فلم تكن من مال المضاربة .. دليله: أجرة الطبيب، وثمن الدواء.
المسألة رقم (891)
(إن اشترط المضارب النفقة من مال المضاربة) (1)
إن اشترط المضارب النفقة من مال المضاربة صح، خلافًا لأكثرهم.
الربح. وقال مالك: لا يجوز أن يفصل أحدهما عن الآخر).
جاء في المحلى على المنهاج بحاشية قليوبي وعميرة 3/ 55:(ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلًا ومتساويًا في المشروط لهما من الربح كأن يشترط لأحدهما المعين ثلث الربح، وللآخر الربع، أو يشترط لهما النصف بالسوية، قال الإمام: وإنما يجوز أن يقارض اثنين إذا أثبت لكل واحد منهما الاستقلال.
القول الثاني: أنه إذا ضارب رب المال من اثنين فشرط لأحدهما أكثر من الآخر في الربح، أو التساوي بينهما واشترط على كل واحد منهما مراجعة الأخر فلم يجز)ذهب إلى ذلك الشافعي. وقد علق الإمام الرافعي بقوله: وما أظن الأصحاب يساعدونه عليه، وفي المطلب المشهور الجواز مطلقًا.
يقول الرملي في نهاية المحتاج 4/ 168: (يجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلًا حظهما من الربح، ويجب تعيين أكثرهما، ومتساويًا، لأن عقده معهما كعقدين، فإن شرط على كل واحد منهما مراجعة الآخر، لم يضر كما رجحه جمع) .
(1) أولًا: اتفق جمهور الفقهاء أن المضارب لا يستحق شيئًا من النفقة عند عمله في الحضر، لأنه لم يكن مقيمًا من أجل المضاربة كي يستحق نفقته منها، وإنما كانت نفقته لغرض الاستيطان.
أما الحنابلة فقد قالوا: إن اشترط المضارب نفقة نفسه صح سواء كان في الحضر أو السفر، لأن التجارة في الحضر إحدى حالتي المضاربة فصح اشتراط النفقة كالسفر، ولأنه شرط النفقة في مقابلة عمله. جاء في بدائع الصنائع 8/ 3647: (وكذلك إقامته في الحضر لا تكون لأجل المال، لأنه كان مقيمًا قبل ذلك فلا يستحق النفقة ما لم يخرج من ذلك المصر) .
جاء في بداية المجتهد 4/ 29: (وقال آخرون: له النفقة في السفر من طعامه وكسوته، وليس له شيء في الحضر، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، والثوري، وجمهور العلماء، إلا أن مالكًا قال: إذا كان المال يحمل ذلك.
ثانيًا: اختلفوا في نفقة المضارب في سفره: هل تكون على العامل، أم من مال المضاربة؟. لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن نفقة المضارب في السفر عليه من ماله، ولا تكون من مال المضاربة إلا إذا اشترط المضارب هذا الشرط، لأن النفقة تخصه فكانت عليه كنفقة الحضر، ولأنه على أنه يستحق من الربح الجزء المسمى فلا يكون له غيره. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وظاهر مذهب.