دليلنا: أن هذا عقد جائز فإذا اشترط فيه النفقة صح كالوكالة.
المسألة رقم (892)
(مات المضارب ولم يميز مال المضاربة كان ضامنًا) (2)
إذا مات المضارب ولم يميز مال المضاربة كان ضامنًا له يؤخذ من تركته، خلافًا للشافعي في قوله: يهلك من رب المال.
دليلنا: أنه مال لم يتحقق هلاكه فالأفضل بقاؤه، وإذا كان الأصل بقاءه فهلك
الشافعي. جاء في المغني 7/ 149: (وإن سافر في طريق آمن، جاز، ونفقته في مال نفسه) .
وجاء في الحاوي: (والقول الثاني: لا نفقة له مما فيه من اختصاصه بالربح أو شئ منه دون رب المال. وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا نفقة له قولًا واحدًا.) انظر: الكافي: 2/ 277.
القول الثاني: أن نفقة المضارب في السفر تكون من مال المضابة، لأن سفره لأجل المال فكانت نفقته منه. ذهب إلى ذلك أصحاب الرأي والإمام مالك. راجع: بدائع الصنائع: 8/ 3649، وحاشية الدسوقي: 3/ 53.
(1) لقد تبين في المسالة أن المضارب نفقته في ماله إذا كان في الحضر، وأن هناك رأيين إذا كان في الحضر؛ أحدهما: نفقته في ماله، والثاني: نفقته في مال المضاربة. ولكن ما الحكم لو اشترط المضارب على رب المال أن تكون نفقته من مال المضاربة. فهل يصح ذلك، وينفق من مال المضاربة. أم لا يجوز، وتكون نفقته في ماله؟. لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أن المضارب إذا اشترط نفقته في الحضر أو السفر صح الشرط ولزمت نفتقه من مال المضاربة، لأن التجارة في الحضر إحدى حالتي المضاربة، فصح اشتراط النفقة كالسفر .. ، ولأن النفقة في مقابلة عمله فصح، كما لو اشترط في الوكالة. ذهب إلى الحنابلة.
جاء في الكافي 2/ 277: (ونفقة العامل على نفسه حضرًا وسفرًا، ولأنها تختص به فكانت عليه كنفقة زوجته، ولأنه دخل على أن له جزءًا مسمى فلم يستحق عنه كالمساقي. وإن شرط نفقته فله ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون على شروطهم» ، ويستحق تقديرها، لأنه أبعد عن الغرر ... قال أحمد: ينفق على ما كان ينفق غير معتمد بالنفقة، ولا مضر بالمال، وله نفقته من المأكول خاصة) .
القول الثاني: أن المضارب إذا اشترط نفقة في الحضر أو السفر، إن نفقته في السفر في حال المضاربة، أم في الحضر فتكون في مال المضارب، لأن الشرط لا يصح في الحضر. ذهب إلى ذلك الشافعي. جاء في روضة الطالبين 5/ 135: (ولا يجوز للعامل أن ينفق من مال القراض على نفسه في الحضر قطعًا، وفي السفر قولان؛ أظهرهما: لا نفقة له كالحضر. والثاني: لا. وقيل: بالمنع قطعًا، وقيل: بالإثبات قطعًا.
(2) إذا مات المضارب، فالحال لا يخلو من: إما أن يكون المال ناضًا، أو غير معروف نتيجة اختلاطه بأموال المضارب؛ إذا مات المضارب وكان المال ناضًا، فقد اتفق الفقهاء على بطلان المضاربة، واسترجاع رب المال