فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1922

المضارب انتقل إلى تركته، فيجب أن لا يجوز للورثة التصرف في مال يتعلق به حق الغير.

المسألة رقم (893)

(شراء المضارب ممن يعتق على رب المال) (1)

إذا اشترى المضارب ذا رحم يعتق على رب المال مثل أبيه وأخيه، فإنه يصح الشراء ويعتق عليه، خلافًا لأكثرهم.

دليلنا: أن كل من لو اشتراه رب المال صح شرائه، فإذا اشتراه رب المضارب صح،

لرأس ماله؛ بالإضافة إلى نصيبه من الربح إذا كان ثمة ربح، وتنقل حصة المضارب من الربح إلى ورثته.

أما إذا مات المضارب، وكان رأس مال المضارب غير معروف نتيجة اختلاطه بأموال المضارب. فقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:-

القول الأول: أنه إذا مات المضارب، ولم يعرف مال المضاربة بعينه نتيجة اختلاطه بأموال المضاربة، فإن مال المضاربة يكون في ذمته، ويكون ضامنًا لو وجد من تركته أموال، لأن الأصل بقاء المال في يده، واختلاطه بجملة التركة، ولا سبيل إلى معرفة عينة، فكان دينًا كالوديعة إذا لم تعرف عينها.

ولأنه لا سبيل إلى إسقاط حق رب المال، لأن الأصل بقاؤه، ولم يوجد ما يعارض ذلك، ويخالفه، ولا سبيل إلى إعطائه عينًا من هذا المال، لأنه يحتمل أن يكون من غير مال المضاربة، فلم يبق إلا تعلقه بالذمة. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء.

جاء في المستوعب 2/ 313: (وكل من كان المال في يده أمانة إذا مات قبل البيان، ولا تعرف الأمانة بعينها، فإنه يكون عليه دينًا في تركته، لأنه صار بالتجهيل مستهلكًا للوديعة) .

راجع: المغني لابن قدامة 7/ 171، والفتاوي الهندية 4/ 330، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 536.

القول الثاني: أن المضارب إذا مات، ولم يعرف مال المضاربة بعينه نتيجة اختلاطه بأموال المضاربة، فإنه لا شئ على المضارب، لأنه لم يكن في ذمته وهو حي، ولم يعلم حدوث ذلك بالموت، فإنه يحتمل أن يكون قد هلك. ذهب إلى ذلك الشافعي.

جاء في روضة الطالبين 5/ 149: (ولو مات العامل، ولم يعرف مال القراض من غيره، فهو كمن مات وعنده وديعة ولم يعرف عينها) .

(1) لو اشترى المضارب من يعتق على رب المال، كأن يشتري أبا رب المال، فما حكم شراء هذا العامل، وما الذي يترتب على ذلك؟ قبل الإجابة عن هذا التساؤل يجب أن نوضح المسألة على النحو التالي:

(أولًا) : إذا قام العامل بشراء من يعتق على رب المال؛ فإن كان الشراء بإذن رب المال صح الشراء، لأن لرب المال الحق في أن يشتريه بنفسه، فإن أذن لغيره جاز ويعتق عليه، وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه، لأنه قد تلف، ويكون محسوبًا على رب المال.

جاء في المغني 7/ 152: (وليس له أن يشتري من يعتق على رب المال بغير إذنه، لأن عليه فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت