أصله إذا اشترى عبدًا خبيثًا على مالك والشافعي، والزوجة على أبي حنيفة.
المسألة رقم (894)
(لو اشترى المضارب ذا رحم يعتق على نفسه) (1)
إذا اشترى المضارب ذا رحم يعتق على نفسه مثل أبيه وأمه؛ فهل يعتق؟ على روايتين، خلافًا لمالك، وأبي حنيفة في قولهما: يحكم له بالملك ويعتق.
دليلنا: أن هذا المضارب لم يدفع المال على ربه، ولا إلى من يقوم مقامه، فيجب ألا
ضررًا، فإن اشتراه بإذن رب المال صح). أما إذا قام بالشراء بدون إذنه فقد حدث الخلاف على قولين:-
القول الأول: إذا قام العامل بشراء من يعتق على رب المال كأبيه وأمه، بدون إذن رب المال صح الشراء، لأن الرقيق مال متقدم، قابل للعقود، ويعتق على رب المال، وتنفسخ المضاربة فيه، ويلزم العامل ضمانه، لأن مال المضاربة تلف بسببه، ولا فرق في الإتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل. وفيما يضمنه وجهان؛ أحدهما: قيمته، لأن الملك ثبت فيه، ثم تلف، فأشبه ما لو أتلفه بفعله. والثاني: الثمن الذي اشتراه به، لأن التفريط منه حصل بالشراء. ذهب إلى ذلك الإمام أحمد في ظاهر كلامه. جاء في الممتع 3/ 400: (وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال، فإن فعل صح، وعتق، وضمن ثمنه، وعنه: يضمن قيمته علم أو لم يعلم. وقال أبو بكر: إن لم يعلم لم يضمن، لأن التفريط حصل. راجع: الكافي 2/ 273.
القول الثاني: أن المضارب إذا قام بشراء من يعتق على رب المال بدون إذنه، لا يصح الشراء لرب المال إذا كان الثمن عينًا، لأن العامل اشترى ما ليس له أن يشتريه، فكان بمنزلة من اشترى شيئًا بأكثر من ثمنه، ولأن الإذن في المضاربة إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه والربح فيه، فلا يتناول غير ذلك. ذهب على ذلك الشافعي، وأكثر الفقهاء.
جاء في المهذب 3/ 483: (وإن اشترى من يعتق على رب المال بغير إذنه لم يلزم رب المال، لأن القصد بالقراض شراء ما يربح فليه، وذلك لا يوجد في شراء من يعتق عليه) . راجع: حلية العلماء 2/ 711، روضة الطالبين 5/ 121.
(1) ما الحكم لو اشترى من يعتق على نفسه كأبيه وأمه. فهل يعتق، أم ما مصيره. وما حكم الشراء؟:
أولًا: اتفق الفقهاء على صحة الشراء، ولأن المضارب إنما يقوم مقام وكيل اشتراه لغيره، فبيعه جائز.
جاء في المغنى 7/ 154 (وإن اشترى المضارب من يعتق عليه، صح الشراء) .
أما بالنسبة للعتق، فقالوا: فإن لم يكن ظهر في المال ربح، لم يعتق منه شئ. وإن ظهر فيه ربح، ففيه وجهان مبينان على مسألة في غاية الأهمية وهي: متى يملك العامل الربح؟:
فإن قلنا: يملكه بالقسمة، لم يعتق منه شئ، لأنه ما ملك الربح، لأنه لم يقسم بعد.
وإن قلنا: بأن العامل يملك الربح بالظهور، ففيه وجهان؛
أحدهما: لا يعتق، لأنه لم يتم ملك العامل على الشخص الذي اشتراه، لأن الربح وقاية لرأس المال فلم يعتق ذلك .. وهو قول أبي بكر.