يحكم له بالملك. دليله: إذا دفع إليه رب المال ألفًا كي يضارب بها، فاشترى بها عبدين قيمتهما ألفان، فإنه لا يحكم له بالملك، ذلك هاهنا.
المسألة رقم (895)
(حكم ما لو بقي من رأس المال ديون) (1)
إذا بقي من رأس المال ديون، فأنه يملك رب المال مطالبته باقتضائها واستيفائها، سواء كان هناك ربح .. أو لم يكن،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن كان هناك ربح ملك المطالبة.
دليلنا: أنه يجب على المضارب رد المال بهيئته وصفته، وإذا كان ديونًا لم توجد
والثاني: يعتق بقدر حصته من الربح إن كان معسرًا، ويقوم عليه باقية إن كان موسرًا، لأنه ملكه بفعله، فيعتق عليه، كما لو اشتراه بماله. ذهب إلى ذلك القاضي، وأصحاب أبي حنيفة. جاء في بدائع الصنائع 8/ 3630: (واو اشترى ذا رحم محرم من نفسه، فإن لم يكن في الحال ربح، فالشراء على المضاربة، لأنه لا ملك له فيه، فيقدر على بيعه فيحصل المقصود وإن كان في المال ربح لم يكن الشراء على المضاربة) .
(1) عقد المصنف هذه المسألة لبين الحكم فيما لو بقي من رأس المال ديون. فما الواجب على المضارب في تلك الحالة.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: إذا تم فسخ القراض، والمال دين، فإنه يجب على المضارب أن يقوم بتحصيله واستيفائه مطلقًا، أي سواء ظهر في المال ربح أو لم يظهر. لأن المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته، والديون لا تجري مجرى الناض، فلزمه أن ينضه كما لو ظهر في المال ربح، وكما لو كان رأس المال عرضًا. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية. جاء في الممتع 3/ 407: (وإن انفسخ القراض، والمال دين، لزم العامل تقاضيه، لأن المضاربة تقتضي رد المال على صفته، والديون لا تجري مجرى المال الناض، فلزمه أن يرده، كما يلزمه بيعه لو كان عرضًا) .
جاء في المهذب 3/ 478: (وإن انفسخ العقد وهناك دين، وجب على العامل أن يتقاضاه، لأنه دخل في العقد على أن يرد رأس المال، فوجب أن يتقاضاه ليرده) . وقال النووي: (يلزم العامل التقاضي والاستيفاء سواء حصل الربح أم لا.) روضة الطالبين: 5/ 141.
القول الثاني: إذا تم فسخ القراض، ورأس المال دين، فإن لم يكن هناك ربح فلا يلزمه التحصيل. إما إذا وجد ربح لزمه التقاضي والاستيفاء، لأنه في حال عدم الربح لا غرض له في العمل، فهو كالوكيل.
جاء في بدائع الصنائع: 8/ 366 (وإذا انفسخت المضاربة، ومال المضاربة ديون على الناس، وامتنع عن التقاضي والقبض:
فإن كان في المال ربح أجبر على التقاضي والقبض.
وإن لم يكن فيه ربح لم يجبر عليهما، وقيل له أحل رب المال بالمال على الغرماء، لأنه لو كان هناك ربح كان له فيه نصيب، فيكون عمله عمل الأجير، والأجير مجبور على العمل فيما التزم، وإن لم يكن هناك ربح لم تسلم له منفعة، فكان عمله عمل الوكلاء، فلا يجبر على إتمام العمل.