فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1922

صفته التي يسلمها عليها فيجب أن يلزمه لو كانت عروضًا، أو هناك ربح.

المسألة رقم (896)

(لو شرط أحدهما الربح جميعًا فما حكم المضاربة) (1)

إذا شرط أحدهما الربح جميعًا، فالمضاربة فاسدة، ويكون للمضارب أجرة المثل، ويكون المال في يده أمانة متى تلف لا ضمان، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إذا اشترط جميع الربح للمضارب صح ويكون المال في يده قرضًا متى تلف ضمنه، ولمالك في قوله: إذا شرطاه للمضارب صح ويكون في يده أمانة.

(1) اتفق جمهور الفقهاء على أنه يجب أن تكون حصة كل من رب المال والمضارب في الربح معلومة عند العقد حتى تصبح المضاربة، فلابد وأن يتطرق رب المال في إيجابه إلى الربح الذي سيحصل عليه نتيجة إبرام هذا العقد، وإلى كيفية توزيعه على الطرفين، حسمًا لما قد يحدث بينهما مستقبلًا من الخلاف والنزاع. فإذا لم ينص رب المال على الربح في العقد، كان العقد فاسدًا، ولم يكن للعامل سوى أجره مثله، والربح كله لرب المال، لأن المضارب يستحق بالشرط ولم يوجده. ولكن ما الحكم لو اشترط أحدهما الربح له كله .. ؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:-

القول الأول: إذا شرط المضارب، أو رب المال على أن الربح له كله، فإنه تترتب في تلك الحالة الأحكام الآتية: (1) المضاربة الفاسدة. (2) يستحق المضارب أجرة المثل. (3) يكون المال في يد المضارب أمانة لا ضمان إليها بالتعدي والتفريط،

لأن الربح جميعه لرب المال، لأنه نماء ماله، وإنما يستحق العامل بالشرط، فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط، فلم يستحق منه شيئًا، ولكن له أجرة المثل، ولأنه عقد لا يضمن ما قبله في صحيحه فلم يضمنه في فاسدة كالوكالة، ولأنها إذا فسدت إجارة، والأجير لا يضمن سكني ما تلف بغير تعديه ولا فعله، فكذا هاهنا. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية. جاء في كشاف القناع 3/ 509: (وإن قال رب المال: خذه مضاربة والربح كله لك، فسدت، أو قال: خذه مضاربة والربح كله لي، فسدت المضاربة، لأنها تقتضي كون الربح بينهما، فإذا شرط اختصاص أحدهما بالربح فقد شرط ما ينافي العقد ففسد، وللعوامل أجرة المثل في الأولى، لأنه عمل على عوض لم يسلم له، ولا شئ له في الثانية.

القول الثاني: أنه لو شرط جميع الربح للمضارب صح، ويكون المال في يده قرضًا، وإذا تلف كان عليه الضمان، وإن شرطه لنفسه حصل بضاعة، فلا يستحق العامل شيئًا. ذهب إلى ذلك الأحناف. جاء في بدائع الصنائع 8/ 3604 (ولو شرط جميع الربح للمضارب، فهو قرض عند أصحابنا. وعند الشافعي هي مضاربة فاسدة وله أجرة مثل ما إذا عمل) .

القول الثالث: أنه لو شرط جميع الربح للمضارب، تكون المضاربة صحيحة، ويستحق العامل كل الربح. ذهب إلى ذلك الإمام مالك. جاء في بداية المجتهد 4/ 27 (إذا شرط العامل الربح كله له، فقال مالك: يجوز. وقال الشافعي: لا يجوز. وقال أبو حنيفة: هو قرض لا قراض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت