دليلنا: أنه إذا اشترطاه لإحداهما فقد شرطا ما ينافي مقتضى المضاربة، فيجب أن لا يصح، ويكون للعامل أجرة المثل كما لو شرطاه لرب المال.
المسالة رقم (897)
(اختلاف المتضاربين في فقد الربح) (1)
إذا اختلف المتضاربين في قدر الربح فإنهما لا يتحالفان رواية واحدة، ومن يكون القول قول: على روايتين، خلافًا للشافعي في قوله: يتحالفان.
دليلنا: أنه اختلاف في المضاربة فلم يوجب التحالف كما لو اختلفوا في أصل المضاربة.
المسألة رقم (898)
(يستحق العامل في المضاربة الفاسدة أجرة المثل) (2)
يستحق العامل في المضاربة الفاسدة أجرة المثل سواء ظهر الربح أو لم يظهر،
خلافًا لمالك في قوله: إن كان هناك ربح استحق.
(1) إذا اختلف المتضاربان في قدر الربح الذي تم الاتفاق عليه، فيدعي رب المال أنه شرط للعامل الثلث، وقال المضارب: بل شرطت لي النصف، ولا بينة لأحدهما. فماذا نفعل. وكيف نحكم في هذا النزاع. وهل يتحالفان كالمتبايعين، أم لا؟ لقد اختلف الفقهاء على قولين:
القول الأول: أنه لو اختلطا في قدر الربح فإنهما لا يتحالفان، لأنه اختلاف في المضاربة فلم يتحالفا. وفي تلك الحالة يكون القول قول رب المال، لأن رب المال ينكر الزيادة واشتراطها للمضارب، والقول قول المنكر بيمينه. ذهب على ذلك الحنابلة في رواية، وأصحاب الرأي، والثوري، وإسحاق، جاء في المستوعب 2/ 311 (وإذا اختلفا في قدر الربح المشروط المضارب، لم يتحالفا رواية واحدة، والقول قول رب المال. وعنه: إذا ادعى العامل قدر أجرة المثل، أو زيادة، بما يتغابن الناس بمثلها، فالقول قوله، وإن ادعى أكثر من ذلك فله أجرة المثل) .
جاء في المبسوط: 22/ 27 (فالقول قول المضارب مع يمينه) .
القول الثاني: أنه لو اختلفا في قدر الربح فإنهما يتحالفان، لأنهما اختلفا في عوض مشروط في العقد، فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن. ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في المهذب: 3/ 490: (فإن اختلفا في قدر الربح المشروط، فادعى العامل أنه النصف، وادعى رب المال أنه الثلث، تحالفا، لأنهما اختلفا في عوض مشروط في العقد، فتحالفا، كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن، فإن حلفا صار الربح كله لرب المال، ويرجع العامل بأجرة المثل) . راجع روضة الطالبين: 5/ 146.
(2) المضاربة إذا لم يسميا ربحًا، أو يسميا شيئًا مجهولًا، أو يكون على شرط فاسد، تكون مضاربة فاسدة. فهل يستحق المضارب أجرة مثل، أم لا.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أن المضاربة إذا كانت فاسدة، فإن: (أ) الربح جميعه لرب المال، لأنه نماء ماله.
أما العامل فلا يستحق من الربح شيئًا، لأنه يستحق بالشرط، فإذا فسدت المضاربة فسد