المسألة رقم (900)
(إذا ضارب لرجل لم ينجز أن نصاب لرجل آخر) (1)
إذا ضارب لرجل لم ينجز أن يضارب لرجل آخر، إذا كان على الأول ضرر، فإن ضارب فإن الربح ينقسم عليه وعلى من ضارب معه أولًا،
خلافًا لأكثرهم في قولهم: يكون له خاصًا.
دليلنا: أن المقصود من المضاربة الربح والنماء، فإذا أضر بمضاربة فإن اشتغل عن
(1) هل يجوز للمضارب أن يضارب لشخص آخر .. ؟ لقد عقد المؤلف هذه المسالة لبيان الحكم الشرعي، وليرد على هذا التساؤل. ونستطيع أن نوجز هذه المسألة بأنه إذا أخذ رجل من آخر مال مضاربة ثم أراد أن يؤخذ مضاربة أخرى من آخر، فالحال لا يخلو من:
أولًا: أن الإنسان لو أخذ مضاربة من شخص ما، ثم أراد أن يأخذ مضاربة ثانية من شخص آخر، فإن كان بإذن رب المال الأول، جاز له أخذ المضاربة الثانية، لأن الحق لرب المال الأول، فجاز بإذن حتى ولو كان على رب المال الأول ضرر.
ثانيًا: أن الإنسان لو أخذ مضاربة من شخص ما، ثم أراد أن يأخذ مضاربة ثانية من شخص آخر ولم يكن فيه ضرر على رب المال الأول جاز، وإن لم يأذن الأول له، لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها.
ثالثًا: أن الإنسان إذا أخذ مضاربة من شخص ما، ثم أراد أن يأخذ مضاربة أخرى من شخص آخر، ولكن رب المال الأول لم يأذن للمضارب، وكان فيه ضرر عليه، كأن يكون المال الثاني كثيرًا يتطلب أوقات كثيرة تشغله عن التجارة في الأول، ففي هذه الحالة اختلف الفقهاء فيها على قولين:-
القول الأول: أنه إذا أخذ رجل من آخر مال مضاربة ثم أراد أن يأخذ مضاربة أخرى، وكان في ذلك ضرر برب المال الأول، ولم يأذن للعامل بالمضاربة، فإن ذلك لا يجوز، لأن المضاربة على الحظ والنماء، فإن فعل ما يمنعه، كما لو أراد أن بتصرف بالعين. ولكن لو خالف هذا وعمل لآخر وربح، رد الربح في شركة الأول، ويقتسمانه، فلينظر ما ربح في المضاربة الثانية، فيدفع إلى رب المال منها نصيبه، ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه على ربح المضاربة الأولى، ويقاسمه لرب مال المضاربة الأولى.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمالكية.
جاء في الكافي 2/ 277: (وللمضارب أن يأخذ مضاربة أخرى، إذا لم يكن فيه ضرر على الأولى، لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها، فلم يملك عقدًا آخر كالوكالة، فإن كانت الثانية تشغله عن الأولى لم يجز، لأنه تصرف يضر به، فلم يجز كالبيع بغبن، فإن فعل يضم نصيبه من الربح في الثانية إلى ربح الأول، فاقتسماه لأن ربحه الثاني حصل بالمنفعة التي اقتضاها العقد الأول،