فهرس الكتاب
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يصح.
لأنه أبرأ عن حق الغير فلم يقع صحيحًا، كما لو أبرأه عن دين ليس بثمن مبيع كغصب أو دية.
المسألة رقم (916)
(حقوق العقد في الوكالة) (1)
حقوق العقد تتعلق بالموكل (2) ، خلافًا لأبي حنيفة.
لأنه ثابت عن الموكل فتعقلت حقوق العقد بالمناب عنه.
ليس من البيع ولا من ثمنه، فلا يكون التوكيل في البيع توكيلًا فيه كالإبراء من ثمنه.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في المستوعب 2/ 280 وما بعدها: (فإن وكله في بيع شيء ملك تسليمه، ولم يملك قبض ثمنه، ولا الإبراء منه، فإن تعذر قبض الثمن من المشتري فلا ضمان على الوكيل) .
وجاء في الكافي 2/ 243: (وإن وكله في البيع لم يملك الإبراء من ثمنه) .
وجاء في المهذب 3/ 354: (وإن وكله في بيع سلعة فباعها، لم يملك الإبراء من الثمن، لأن الإذن في البيع ليس بإذن في الإبراء من الثمن) .
القول الثاني: أنه إذا أبرأ الوكيل المشتري من ثمن البيع صح الإبراء، وبرئت ذمة المشتري، لأن مقتضى إطلاق التوكيل في البيع يقتضي التسليم لكونه من تمامه. ذهب إلى ذلك أبوحنيفة.
جاء في بدائع الصنائع 7/ 3464:(والوكيل بالإبراء يملك إبراء المشتري عن الثمن، وله أن يؤخره عنه، وله أن يأخذ به عوضًا.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يملك شيئًا من ذلك، لأن الوكيل بالإبراء وأخواته تصرف في ملك الموكل من غير إذنه فلا ينفذ عليه كما لو فعلها أجنبي).
(1) المقصود بحكم العقد: هو الأثر الأصلي المترتب عليه شرعًا، كعقد الزواج إذا تم صحيحًا، فإنه يترتب عليه أثره وهو وجوب المهر، وحل استمتاع كل من الزوجين بالآخر.
(2) لقد حدث خلاف بين الفقهاء في حقوق العقد في الشخص الذي يتعلق به، هل هو الموكل، أم الوكيل؟. على قولين:-
القول الأول: إن حكم حقوق عقد الوكالة يتعلق بالموكل دون الوكيل، فإذا اشترى الوكيل لموكله شيئًا بإذنه انتقل الملك من البائع إلى الموكل ولم يدخل في ملك الوكيل، لأنه قبل عقدًا لغيره صح له، فوجب أن ينتقل الملك إليه كالأب والوصي. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في الكافي 2/ 250: وإذا اشترى لموكله ثبت الملك للموكل، لأنه قبل العقد لغيره، فوجب أن ينقل الملك إلى ذلك الغير، كما لو تزوج لغيره، ويثبت الثمن في ذمته أصلًا، وفي ذمة الوكيل تبعًا، وللبائع مطالبة من شاء منهما كالضمان في أحد الوجهين، وفي الآخر لا يثبت إلا في ذمة الموكل، وليس له مطالبة غيره).