فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1922

خلافًا لأبي حيفة في قوله: يصح. لأن كل ما لا يجوز للوكيل أن يليه لم يجز للوكيل أن يعقد، كما لو وكل مجوسيًا يعقد له نكاح على مجوسية.

المسألة رقم (919)

(وكله لشراء شاة بدينار فاشترى له به شاتين)

إذا وكله في شراء شاة بدينار فاشترى له شاتين بدينار، قيمة كل واحدة نصف دينار، صح ذلك، وتكون الشاتين للموكل (1) ، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: تكون للموكل شاة بنصف دينار، ويكون الوكيل

له، فإن عقد الشراء لا يصح، وليس له أي أثر، لأن كل ما لا يجوز للمسلم العقد عليه، لا يجوز أن يوكل فيه كتزوج المجوسية. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.

جاء في حلية العلماء: 2/ 667: (فإن وكل مسلم ذميًا في شراء خمر لم يصح التوكيل، ولا يصح الشراء. وقال أبو حنيفة: يصح ويقع للمسلم) .

وجاء في المغني: 7/ 254: (ويتفرع على هذا أن المسلم لو وكل ذميًا في شراء خمر أو خنزير، فاشتراه له لم يصح الشراء.

القول الثاني: أن المسلم لو وكل ذميًا ليشتري له خمرًا أو خنزيرًا، فاشتراه له، صح الشراء ووقع للذمي، لأن الخمر مال لهم، لأنهم يثملونها ويتبايعونها، فصح توكيلهم فيها كسائر أموالهم.

ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في تبيين الحقائق 4/ 254: (فأما كون الموكل مالكًا للتصرف فيه فليس بشرط حتى يجوز عده توكيل المسلم الذمي ببيع الخمر، والخنزير، وتوكيل المحرم الحلال) .

(1) ما الحكم لو أن شخصًا وكل غيره بأن يشتري له شاة بدينار، فذهب الوكيل إلى السوق واشترى له شاتين بدينار واحد، ولكن قيمة كل شاة واحدة دينارًا. فهل يصح هذا التصرف، وتكون الشاتين للموكل، ولا ضمان على الوكيل. أم يخص الموكل شاة واحدة بنصف دينار، ويكون للوكيل الشاة الثانية له، وعليه الضمان للنصف الآخر؟.

في الحقيقة حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:-

القول الأول: أن من وكل غيره بشراء شاة بدينار، فاشترى له شاتين بدينار قيمة كل واحدة دينار، فإن العقد صحيح، وتكون الشاتين للموكل، لحديث عروة بن الجعد. ولأنه حصل له المأذون فيه، وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر، فوقع ذلك له. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.

جاء في المغني 7/ 251: (وإن وكله في شراء شاة بدينار، فاشترى شاتين كل واحدة منهما تساوي دينارًا أو إحداهما تساوي دينارًا، والأخرى أقل من دينار، صح ولزم الموكل) .

وجاء في حلية العلماء 2/ 667: (فإن دفع دينارًا، وقال: اشتر لي شاة، فاشترى شاتين تساوي كل واحدة مهما دينارًا في الذمة. ففيه قولان؛ أصحهما: الجميع يقع للموكل، والثاني: يقع للموكل شاة، وللوكيل شاة، وهو قول أبي حنيفة) .

القول الثاني: تكون للموكل شاة بنصف دينار، ويكون الوكيل ضامنًا النصف الآخر، والشاة له.

ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت