فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1922

ضامنًا النصف الآخر والشاة له.

دليلنا:"أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عروة البارقي في شراء شاة بدينار، فاشترى له شاتين بدينار، فلقيه الركب وأرغبه في شاة منهما بدينار فباعها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه شاتكم وهذا ديناركم، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: بارك الله لك في صفقة يمينك، فما كان يشتري شيئًا إلا ربح فيه" (1) . ولأنه أتى بالمأمور به من جنسه وزاد خيرًا فصح ذلك، كما لو وكله في بيع شاة بدينار فباعها بدينارين.

المسألة رقم (920)

(لا يجوز للوكيل أن يشتري من نفسه لنفسه) (2)

لا يجوز للوكيل أن يشتري من نفسه لنفسه، وكذلك الوصي الأمين في أصح الروايتين، خلافا لمالك في قوله: يصح بثمن المثل.

دليلنا: أن الوكيل قائم مقام الموكل ونايب منابه، ثم ثبت أن الموكل لا يصح أن يشتري من نفسه بنفسه، كذلك الوكيل.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: 3/ 332، وابن ماجه في سننه: 2/ 803.

(2) هل يجوز للوكيل أن يشتري من نفسه لنفسه، وكذلك الوصي الأمين، أم لا يجوز ذلك.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة:-

القول الأول: لا يجوز للوكيل أن يشتري من نفسه لنفسه، وكذلك الوصي الأمين، لأن العرف في العقد أن يعقد مع غيره، فحمل التوكيل عليه. ولأنه تلحقه تهمة، ويتنافى الغرضان فلم يجز كما لو نهاه. ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء. جاء في المستوعب 2/ 277: (ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع من نفسه بغير إذن الموكل له في ذلك في إحدى الروايتين.

وجاء في الممتع 3/ 361: (أما كون الوكيل لا يجوز له أن يبيع لنفسه ما وكل في بيعه على الذهب؛ فلأن العرف في بيع الوكيل أن يبيع لغيره، فحملت الوكالة عليه، وصار كما لو قال: بعه لغيرك. ولأن الوكيل تلحقه التهمة في البيع لنفسه، ويتنافى الفرضان في البيع لنفسه، لأن بيعه بالوكالة يقتضي الحرص على كثرة الثمن، وبيعه نفسه يقتضي أخذه رحيقًا.) . راجع: بداية المجتهد 4/ 106، حلية الفقهاء 2/ 662.

القول الثاني: يجوز للوكيل أن يشتري من نفسه لنفسه، لأنه امتثل أمره، وحصل غرضه، ويصح ذلك بشرطين: أ) أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء. ب) أن يتولى النداء غيره لتنتفي التهمة.

ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والحنفية. راجع: المغني لابن قدامة 7/ 228، تبيين الحقائق 4/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت