فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1922

المسألة رقم (921)

(يصح التوكيل في استيفاء القصاص مع غيبة الموكل) (1)

يصح التوكيل في استيفاء القصاص مع غيبة الموكل، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يصح ويقف على حضور الموكل.

دليلنا: أن كل حق التوكيل في استيفائه مع الحضور يصح مع الغيبة.

دليله: سائر الحقوق.

(1) عقد المؤلف هذه المسألة لبيان وتوضيح آراء الفقهاء في استيفاء القصاص عن طريق الوكيل في حضور الموكل، أو في غيبته. وقد ذكر أن الفقهاء قد أختلفوا في بعض الأمور، واتفقوا في البعض الآخر، على النحو التالي:-

أولًا: اتفق جمهور الفقهاء على أنه يصح التوكيل في إثبات القصاص، وحد القذف، واستيفائهما في حضرة الموكل وغيبته، لأنهما من حقوق الأدميين، وتدعو الحاجة إلى التوكيل فيهما .. ، ولأن من له حق قد لا يحسن الاستيفاء، أو لا يجب أن يتولاه بنفسه. راجع: المغني 7/ 199.

ثانيًا: اختلف الفقهاء في جواز استيفاء القصاص بواسطة الوكيل مع غيبة الموكل على قولين:-

القول الأول: يجوز التوكيل في استيفاء القصاص وحد القذف في حضور الموكل وغيبته، لأنه حق آدمي، أشبه المال. ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء: الحنابلة في رواية، والشافعي في وجه.

جاء في الممتع 3/ 354: (ويجوز الاستيفاء في حضرة الموكل وغيبته إلا القصاص، وحد القذف عند بعض أصحابنا لا يجوز في غيبته، لأنه يحتمل العفو في حال غيبته، فيسقط، وهذه شبهة تمنع من استيفائه، ولأن العفو مندوب إليه، فإذا حضر جاز أن يرحمه فيعفو عنه) .

وجاء في حلية العلماء 2/ 659: (وفي التوكيل في استيفاء القصاص، وحد القذف في غيبة الموكل طرق؛ أظهرها: أنه يجوز قولًا واحدًا، وهو اختيار القاضي(أبو الطيب) - رحمه الله -، والشيخ أبي حامد. والطريق الثاني: أنه لا يجوز قولًا واحدًا، وهو قول أبي حنيفة. والطريق الثالث: فيه قولان).

القول الثاني: لا يجوز التوكيل في استيفاء القصاص، وحد القذف في غيية الموكل، لاحتمال العفو عنه في غيبته فيسقط، وهذه شبهة تمنع من استيفائه. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وبعض الفقهاء في رواية ثانية.

جاء في بدائع الصنائع 7/ 3451: (وأما التوكيل باستيفاء القصاص، فإن كان الموكل - وهو المولى - حاضرًا جاز، لأنه قد لا يقدر على الاستيفاء بنفسه فيحتاج إلى التوكيل. وإن كان غائبًا لا يجوز، لأن احتمال العفو قائم لجواز أنه لو كان حاضرًا لعفا، فلا يجوز استيفاء القصاص مع تمام الشبهة، وهذا المعنى منعدم حال الحضرة. وعند الشافعي - رحمه الله: يجوز وإن كان غائبًا) . راجع: تحفة الفقهاء 3/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت