فهرس الكتاب
لأن هذا لم تثبت وكالته على صاحب الحق فلم يجبر من عليه الحق بالدفع إليه.
دليله: إذا كذبه من عليه الحق.
المسألة رقم (925)
(تفرد أحد الوكيلين بالتصرف)
إذا وكل رجلين في الخصومة فانفرد أحدهما بها لم يصح (1) ، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يصح. دليلنا: أنهما وكيلاه جميعًا ولم يرضى بأحدهما دون الآخر، فلم يصح انفراد أحدهما بذلك، كما لو وكلهما في شراء سلعة وفي عقد نكاح فانفرد أحدهما بذلك، فإنه لا يصح، كذلك هاهنا.
(1) لو أن شخصًا وكل وكيلين في تصرف ما. فهل يجوز لأحد الوكيلين أن ينفرد بالتصرف، أم ليس له ذلك.؟ للإجابة عن هذا التساؤل نقول بأن الحال لا يخلو من:-
أ- أن يجعل لكل واحد من الوكيلين حق الانفراد بالتصرف، وفي تلك الحالة يجوز لكل واحد الانفراد بالتصرف، لأنه مأذون له فيه.
ب- أن يمنع انفراد أحدهما بالتصرف، وفي هذه الحالة اختلف الفقهاء على قولين:-
القول الأول: إذا منع المولك الوكلاء من التصرف منفردين بل صمم على أنهما ينصرفان معًا، فليس لأحدهما الانفراد به، لأنه لم يأذن له في ذلك، وإنما يجوز له ما أذن فيه موكله، لأنه لما وكل وكيلين فقد رضى باجتماعهما على هذا التصرف. فلو قلنا: إنه ينفرد أحدهما دون الآخر، يؤدي إلى إلحاق الضرر بالموكل وهذا لا يجوز. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في الممتع 3/ 360: (وإذا وكل اثنين لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف، لأن الموكل لم يرض بتصرف أحدهما منفردًا بدليل إضافة الغير إليه، إلا أن يجعل ذلك إليه، لأنه مأذون فيه أشبه الوكيل الواحد) .
جاء في روضة الطالبين 4/ 321: (الخامسة: لو وكل رجلين بالخصومة، ولم يصرح باستقلال كل واحد منهما؛ فوجهان: الأصح: لا يستقل واحد منهما، بل يتشاوران ويتباصران، كما لو وكلهما في بيع وطلاق، أو غيرهما، أو أوصى لهما) . انظر: التنبيه ص 76.
القول الثاني: إذا وكل رجلين في الخصومة جاز أن ينفرد أحد الوكيلين دون صاحبه، لأن أحد الوكيلين إنما لا يملك الانفراد لمعنى أنه يحتاج إلى الرأي والمشورة والنصيحة، فالظاهر أنه لما وكل وكيلين فقد يرضى بمشورتهما في كل أمر يحتاج إلى الرأي والمشورة. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.
جاء في بدائع الصنائع 7/ 3475: (وأما الوكيلان بالخصومة فكل واحد منهما يتصرف بانفراده عند أصحابنا الثلاثة، وعد زفر لا ينفرد، وجه قوله: أن الخصومة مما يحتاج إلى الرأي ولم يرض برأي أحدهما فلا يملكنها أحدهما دون صاحبه.
ووجه قول أصحابنا الثلاثة: أن الفرض من الخصومة إعلام القاضي بما يملكه المخاصم واستماعه، واجتماع الوكيلين يخل بالإعلام والاستماع. راجع: بدائع الصنائع 7/ 3475.