فهرس الكتاب
"مسائل الإقرار"
المسألة رقم (926)
(إقرار الصبي المأذون له) (1)
إقرار الصبي المأذون له صحيح (2) ، خلافًا للشافعي.
دليلنا: أنه يعقل البيع والإقرار، فصح منه كالبالغ.
(1) الإقرار لغة: الاعتراف والإثبات، يقال: قر الشيء إذا ثبت، وأقر بالشيء إذا اعترف به. انظر: المغرب، المصباح، مختار الصحاح، مادة (قر) .
وشرعًا: إخبار عن ثبوت الحق للغير على نفسه. انظر: نهاية المحتاج 5/ 64.
(2) إذا أقر الصبي بحق من الحقوق على نفسه للغير. فهل يقبل إقراره أم لا؟ هذه المسألة تحتاج إلى البيان والتوضيح التالي:-
أولًا: اتفق العلماء على أن الصبي إذا كان غير مميز وأقر بحق لغيره على نفسه، لا يقبل إقراره، ولا عبرة به، لأنه محجور عليه.
ثانيًا: إذا أقر الصبي العاقل بحق لغيره عليه، فقد حصل خلاف على النحو التالي:
القول الأول: أن الصبي العاقل المأذون له في التجارة يقبل إقراره، ويكون صحيحًا. لأن الصبي العاقل مع كونه أهلًا للتصرف، يكون محجورًا عليه بالتصرف بنقصان حاله، ولعدم هدايته إلى التصرف، والولي لما أذن له فقد علم هدايته إلى التصرف، فإذا صح إذنه في التصرف وجب أن يصح إقراره، لأن التصرف لا يقوم إلا بالإقرار، فوجب أن يصح كالبالغ. ذهب إلى ذلك الحنابلة والحنفية.
جاء في المغني لابن قدامة 7/ 262:(ولا يصح إلا من عاقل مختار، فأما الطفل، والمجنون، والمبرسم، والنائم، والمغمى عليه، فلا يصح إقرارهم، لا نعلم في هذا خلافًا.
وأما الصبى المميز، فإن كان محجورًا عليه لم يصح إقراره، وان كان مأذونًا له صح إقراره في قدر ما أذن له فيه، وهذا قول أبي حنيفة. وقال الشافعي: لا يصح إقراره بحال لعموم الخير، ولأنه غير بالغ أشبه الطفل). راجع: المبسوط 17/ 199.
القول الثاني: إقرار الصبي العاقل غير صحيح وغير مقبول بأي حال، لعموم الخبر، ولأنه غير بالغ. ذهب إلى ذلك الشافعي.
جاء في المهذب 4/ 674: (ولا يصح الإقرار إلا من بالغ عاقل مختار، فأما الصبي، والمجنون، فلا يصح إقرارهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة .. الحديث"، ولأنه التزام حق بالقول. فلم يصح من الصبي والمجنون كالبيع.
راجع: المجموع 2/ 224.