فهرس الكتاب
المسألة رقم (927)
(إذا قال علي مال عظيم) (1)
إذا قال علي مال عظيم، فإنه يرجع في تفسيره فما فسره قبل منه، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن فسره بنصاب من الزكاة قبل منه، وإلا وجب عليه ذلك.
دليلنا: أن هذا اللفظ مجمل فيرجع في تفسيره إلى مجمله.
دليله: ألفاظ صاحب الشريعة.
(1) لو أن شخصًا أقر بأن عليه لفلان مال عظيم، فكيف يفسر هذا المال العظيم؟ وما الحد الذي يقبل منه عند التفسير.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: بأن من قال لفلان علي مال عظيم أو كثير، أو جليل، أو خطير، يقبل تفسيره بقليل المال وغيره، كما لو قال: علي مال، لم نرد عليه، لأن ما فسر به المال، فسر به العظيم، ولأن العظيم والكثير لا حد له في الشرع، ولا في اللغة، ولا في الصرف، ويختلف الناس فيه، فمنهم من يستعظم القليل، وفهم من يستعظم الكثير، فلم يثبت في ذلك حد يرجع إلى تفسيره به، ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم بالنسبة إلى مادونه، ويحتمل أنه أراد عظيمًا عنده لفقر نفسه ووفاء فها. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعي.
جاء في المغني 7/ 305 وما بعدها: (وقال أصحابنا: يقبل تفسيره بالقليل والكثير) ، وهو مذهب الشافعي.
وجاء في الكافي 3/ 591: (وان أقر بمال، قبل تفسيره بالقليل والكثير، لأن اسم المال يقع عليه، وإن قال: له علي مال عظيم، أو كثير، أو جليل فكذلك، لأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة لما دونه. راجع: الأم 3/ 237، الوجيز 1/ 197، نهاية المحتاج 5/ 88.
القول الثاني: إذا قال: لفلان علي مال عظيم، أو كبير، أو جليل، فلا يقبل تفسيره في أقل من عشرة دراهم، لأنه لما قال: مال عظيم أو جليل، فقد أقر بمال له خطر عند الناس، فلا يقبل في أقل من عشرة، لأن العشرة مال له عزة عند الناس، ولهذا جعلنا المهر مقدرًا بعشرة، ونصاب السرقة أيضًا عشرة، فإن فسره بأقل من عشرة فإنه لا يصح، لأنه قد أقر بمال، وليس له خطر عند الناس. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. وأما عند الصاحبين فلا يصدق من مائتي درهم.
جاء في تحفة الفقهاء 3/ 197: (ولو قال: له علي مال عظيم، أو كثير، أو كبير، فعليه مائتا درهم بلا خلاف عند بعضهم، وقيل: على قول أبي حنيفة: يقع على العشرة، وقيل: يعتبر حال المقر إن كان غنيًا يقع على ما يستعظم عند الأغنياء، وإن كان فقيرًا يقع على النصاب.
انظر: حاشية ابن عابدين 5/ 591 وما بعدها.