فهرس الكتاب
المسألة رقم (928)
(إذا قال له علي ألف ودرهم أو ألف وعبدًا) (1)
إذا قال له علي ألف ودرهم، أو ألف وعبد، أو ألف وثوب، فإن الجملتين من جنس واحد، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن كانت الجملة للثانية مما ثبت في الذمة كالدراهم والدنانير، أو مكيلًا، أو موزونًا كانت الجملة من جنسها.
وللشافعي، ومالك في قولهما: لا يلزمه الجملتين من جنس واحد ويلزمه للثانية، ويرجع إليه في تفسير الأولى.
دليلنا: أنه أقر بجملة مبهمة من جنس المال وعطف عليها جملة مفيدة، فوجب أن تكون الجملتان جنسًا واحدًا.
دليله لو قال: علي مائة وخمسون درهمًا.
(1) إذا قال له: علي ألف ودرهم، أو ألف وعبد، أو ألف وثوب. فهل الجملتان من جنس واحد؟ أم من أجناس.؟ لقد حدث نقاش وخلاف بين الفقهاء على النحو التالي:-
القول الأول: إذا قال: علي ألف درهم، أو ألف وعبد، أو ألف وثوب، فإن الجملتين من جنس واحد، لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الجملة الأخرى. قال تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعًا} ؛ الكهف: آية 25، وقال تعالى: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} ؛ ق: آية 17.
ولأنه ذكر مبهمًا مع مفسر لم يقم الدليل على أنه من غير جنسه، فكان المبهم من جنس المفسر كما لو قال: مائة وخمسون درهمًا، أو ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا.
ذهب إلى ذلك الحنابلة.
جاء في الممتع 6/ 440: (فإن قال: علي ألف ودرهم، أو ألف ودينار، أو ألف وثوب؛ فقال القاضي ابن حامد والقاضي: الألف من جنس ما عطف عليه، فلأن العرب يكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى.
القول الثاني: وقال التميمي، وأبو الخطاب، ومالك، والشافعي: يرجع في تفسيره الألف إليه، لأن العطف لا يقتضي كون المعطوف عليه من جنسه، لأنه يجوز أن يقول: رأيت رجلًا وحمارًا.
وله علي دينار ودرهم.
القول الثالث: إن قال له: علي ألف ودرهم، أو ألف وعبد، فإن كان الإقرار بالمفسر مما يثبت في الذمة كالمكيل والموزون كان المبهم من جنسه، وإن لم يكن مما يثبت في الذمة فكقولهما.