فهرس الكتاب
المسألة رقم (929)
(الاستثناء من غير الجنس) (1)
الاستثناء من غير الجنس لا يصح، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن كان مكيلًا أو موزونًا صح، والشافعي في قوله: يصح بكل حال. دليلنا: الاستثناء معناه استخراج ما لولاه لكان داخلًا تحت اللفظ، فأشبه التخصيص.
المسألة رقم (930)
(لا يصح استثناء الأكثر) (2)
لا يصح استثناء الأكثر، خلافًا لأكثرهم.
(1) لو أن شخصًا أقر بشيء ثم استثنى من غير جنسه، كأن يقول: له على عشرة دراهم إلا ثوبًا، فهل يصح الاستثناء؟ وما رأي الفقهاء في ذلك؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة:-
القول الأول: أن من أقر بشيء، ثم استثنى من غير جنسه لم يصح الاستثناء، ويلزمه ما أقر به، لأن الاستثناء إخراج ما لولاه كان داخلًا تحت اللفظ، والذي دخل تحت اللفظ الجنس لاغير فأشبه التخصص، وكذلك لو استثنى عينًا من ورق، أو ورقًا من عين، لم يصح أيضًا في إحدى الروايتين. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وزفر، ومحمد بن الحسن.
جاء في الكافي 4/ 578: (ولا يصح الاستثناء من غير الجنس. نص عليه في رواية ابن منصور إذا قال: له علي مائة دينار إلا فرسًا، أو إلا ثوبًا، فهو محال من الكلام يؤخذ بالمائة. راجع: المغني 7/ 568، الإنصاف 12/ 182، مختصر الطحاوي ص 114.
القول الثاني: أن من أقر بشيء ثم استثنى من غير جنسه لم يصح الاستثناء إلا إذا كان مكيلًا أو موزونًا فإنه يصح. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.
جاء في مختصر اختلاف العلماء 4/ 214: (قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، يصح استثناء ما يكال، أو يوزن، أو يعد، من الإقرار من جنسه وغير جنسه. راجع: بدائع الصنائع 10/ 5464.
القول الثالث: أن من أقر بشيء ثم استثنى من غير جنسه صح الاستثناء. ذهب إلى ذلك الشافعي، ومالك. جاء في المهذب 5/ 696: (وإن قال: له علي مائة درهم إلا ثوبًا، وقيمة الثوب دون المائة لزمه الباقي، لأن الاستثناء من غير جنس المستثنى منه لغة العرب، والدليل عليه قوله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون. إلا إبليس} ؛ الحجر: آية 30، 31، فاستثنى أبيس من الملائكة وليس منهم) . انظر: شرح الخطاب 5/ 541، جواهر الإكليل 2/ 137، روضة الطالبين 4/ 407.
قال الماوردي: لا يختلف أصحابنا أن الاستثناء في الإقرار يصح من جنسه، وغير جنسه.
الحاوي: 8/ 279.
(2) بعد أن بين المؤلف في المسألة السابقة (929) آراء الفقهاء في الاستثناء من الجنس، وغير الجنس، أراد أن يوضح أقوال الفقهاء في الاستثناء إذا استثنى الأكثر مما أقر به، كأن يقول: علي ألف درهم إلا تسعمائة. فهل هذا الإقرار يكون صحيحًا، أم باطلًا.؟ ولتوضيح ذلك نقول:-
أولًا: إذا أقر بشيء ثم استثناه بالكامل - أي رفع كل الجملة - كأن يقول: علي لفلان ألف درهم