فهرس الكتاب
لأنه لو صح استثناء الأكثر لصح رفع الكل كالتخصيص.
المسألة رقم (931)
(قال له: علي ثوب في منديل) (1)
إذا قال له: علي ثوب في منديل، أو تمر في جرة، فإنه يلزمه دون الظرف، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يلزمه الجميع.
إلا ألفًا، فيكون الاستثناء هنا باطلًا، لأنه يعتبر رجوع وليس باستثناء، لأن الاستثناء رفع بعض ما تناوله اللفظ.
ثانيًا: إذا أقر بشيء ثم استثنى بعضه - أي رفع الأقل - كأن يقول: علي لفلان ألف إلا مائة، فهذا صحيح، لأن هو الاستثناء، كقوله تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا} ؛ العنكبوت: آية: 14.
ثانيًا: أن يرفع الأكثر كقوله: علي لفلان ألف إلا تسعمائة. فهل يصح الاستثناء، أم لا يصح؟ هذه المسألة التي بحثها المؤلف، وبين أن الفقهاء اختلفوا فيها، على قولين:-
القول الأول: أن من أقر لغيره بشيء، واستثنى منه الأكثر لم يصح، لأنه ليس من لسانهم. قال أبو إسحاق الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير، فلو قال: علي مائة إلا تسعة وتسعون، لم يكن متكلمًا بالعربية. ذهب إلى ذلك الخرقي، وأبو بكر، وقد نص أحمد.
جاء في المستوعب 3/ 465: (وإذا أقر بعدد واستثنى أكثر نحو أن يقول له: على مائة إلا ستين، لم يصح استثناؤه وتلزمه المائة، وإن استثنى أقل من النصف صح استثناؤه وجهًا واحدًا) . انظر: الكافي 3/ 577.
القول الثاني: إذا أقر بشيء واستثنى منه الأكثر كأن يقر بأن عليه لفلان ألف ريال إلا ستمائة.
فإن مثل هذا الإستثناء صحيح ويلزمه في تلك الحالة أربعمائة، ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء. جاء في المهذب 5/ 695: (وإن قال: علي عشرة إلا تسعة لزمه ما بقي، لأن الاستثناء الأكبر من الجملة لغة العرب، والدليل قوله تعالى: {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين} ؛ ص: آية: 82، 83، ثم قال عز وجل: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} ؛ الحجر: آية: 42، فاستثنى الغاوين من العباد، وإن كانوا أكثر) . راجع: الحاوي: 8/ 280، روضة الطالبين: 4/ 404، بدائع الصنائع: 10/ 4562.
(1) هل لو قال شخص: علي ثوب في منديل، أو سمن في جرة. فهل المقر له يتملك الظرف وهو المنديل، أو الجرة حال الإقرار بالمظروف (الثوب، السمن) .؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة: البعض يرى تملك الظرف والمظروف، بينما البعض الآخر يرى أن المقر له لا يتملك إلا بالمظروف.
ولقد عقد المؤلف هذه المسألة ليوضح آراء الفقهاء فيها، وحصر هذه الأقوال في قولين: