فهرس الكتاب
دليلنا: أنه أقر بشيء من جملة فلم يلزمه، كما لو أقر بنخلة في بستان، أو بدابة في إسطبل.
المسألة رقم (932)
(إذا قال له على كذا كذا درهمًا) (1)
إذا قال له علي كذا. كذا درهمًا، كان له درهم. فإذا قال له: علي كذا وكذا درهمًا، فعلى وجهين؛ أحدهما: درهم، والثاني: درهمان، وقيل: ثلاثة دراهم وشيء،
القول الأول: أن من قال: له عندي ثوب في منديل، أو سمن في جرة، يكون مقرًا بالمظروف دون الظرف، لأن إقراره لم يتناول الظرف، فيحتمل أن يكون في ظرف للمقر فلم يلزمه. ولأن ذكره أن الثوب في ظرف ليس دليلًا على أن الظرف يكون لصاحب الثوب، كما لو أقر بالخل وهو في دن، فإن الإقرار بالخل لا يكون إقرارًا بالظرف. ذهب إلى ذلك الحنابلة في وجه، اختاره ابن حامد، ومذهب مالك، والشافعي.
جاء في الكافي 4/ 581: (وإذا قال له: عندي تمر في جراب، أو سكين في قراب، أو دراهم في كيس، أو صندوق، أو ثوب في منديل، أو زيت في زق، أو فص في خاتم. فقال ابن حامد: يكون مقرًا بالمظروف وحده، لأن إقراره لم يتناول الظرف فيحتمل أنه أراد: في ظرف لي) .
وجاء في المهذب 5/ 698: (وإن أقر لرجل بمال في ظرف، بأن قال: له عندي زيت في جرة، أو تبن في غرارة، أو سيف في غمد، أو فص في خاتم، لزمه المال دون الظرف، لأن الإقرار لم يتناول الظرف، ويجوز أن يكون المال في ظرف للمقر) .
راجع: روضة الطالبين 4/ 381، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 54، المجموع 2/ 219.
القول الثاني: أن من قال: عندي ثوب في منديل، أو سمن في جرة، يكون مقرًا بالظرف والمظروف معًا، لأنه لما أقر بثوب في منديل، فالظاهر: أن المنديل لصاحب الثوب، باعتبار العرف والعادة، فوجب أن يدخل تحت الإقرار، كما لو أقر بثوبين).
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. راجع: القدوري ص 44، البناية 7/ 556.
(1) عقد المؤلف هذه المسألة ليبين آراء الفقهاء فيما لو قال المقر: له على كذا كذا درهمًا في المقدار الذى يلزمه في هذه المسألة. هل الأكثر أم عددًا معينًا؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على:
القول الأول: أنه إذا كرر كذا بدون عطف كما لو قال له: علي كذا كذا درهمًا، كان مقرًا بدرهم، وإن كرر كذا بالعطف كأن قال له: علي كذا وكذا درهمًا فعلي وجهين: الأول: يلزمه الأكثر. والثاني: يلزمه درهمين، وقيل: ثلاثة دراهم. لأنه في قوله: كذا كذا بغير عطف، فيكون منصوبًا على التفسير وهو التمييز، فيلزمه درهم واحد. أما في قوله كذا وكذا بالعطف.
ذهب إلى ذلك كثير من الفقهاء، وقد حصرهما ابن قدامة في المغني 7/ 308 .. نوجزهما فيما يلي للفائدة:
1 -إذا قال: له علي كذا، ففيه ثلاث مسائل: أحدهما: أن يقول كذا، بغير تكرير ولا عطف، فإن كان بالرفع فيلزمه درهم، وتقديره شيء هو درهم.