فهرس الكتاب
خلافا لأبى حنيفة: لا يحتمل أن يكون أراد بالثاني الأول وإذا احتمل للأمرين والأصل براءة الذمة فلا يثبت إلا بيقين
المسألة رقم (938)
(إذا قال له: على ألف من ثمن مبيع لم اقبضه فانه يلزمه) (1)
أما إذا قال: له ألف من ثمن مبيع لم اقبضه فانه يلزمه الألف و يجب دفعه إليه خلافا لأبى حنيفة في قوله: إن كان المبيع غير معين لم يقبل منه ويلزمه الألف والشافعي ومالك في قوليهما: القول قوله لكل حال ولا يلزمه حتى يقبض المبيع
دليلنا: أن قوله على ألف يقتضى الإقرار بها و إثباتها عليه وان اقر بعد ذلك بما يبطل به إقراره للأول لم يقبل كما لو قال: له على ألف و لا شئ له
و جاء في الأصل عن أبى حنيفة: (أن أقر بألف في موطن وبألف في موطن فهما ألفان و قال أبو يوسف و محمد هي ألف واحدة) انظر مختصر اختلاف العلماء 4/ 213 المبسوط 18/ 9
(1) يريد المؤلف في هذه المسألة بيان الحكم فيما لو أقر بان عليه لفلان ألف ريال باقي من مبيع لم يقبضه فهل يجب على المقر الوفاء بهذا المبلغ أم لا؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على ثلاث أقوال:
القول الأول: أن من أقر بمبلغ معين من ثمن مبيع لكنه لم يقبضه فانه يلزمه المبلغ الذي اقر به ويجب عليه سداده ذهب إلى ذلك الحنابلة جاء في الكافي 4/ 580: (و إن قال: له على ألف من ثمن مبيع لم اقبضه ففيه وجهان احدهما: القول قول مالك والثاني: القول قول المقر لأنه أقر بحق في مقابلة حق لا ينفك احدهما عن الآخر فإذا لم يسلم له ماله لم يسلم ما عليه)
و جاء في المغنى 7/ 286: (وان قال: لك عليا ألف درهم من ثمن مبيع لم اقبضه فقال المدعى عليه بل لي عليك ألف و لا شئ لك عندي فقال أبو الخطاب: فيه وجهان:
احدهما: القول قول المقر له لأنه اعترف وادعى عليه مبيعا
و الثاني: القول قول المقر قال القاضي هو قياس المذهب وهو قول الشافعي وأبو يوسف لأنه أقر بحق في مقابلة حق له ولا ينفك احدهما عن الأخر
القول الثاني: أن من أقر بمبلغ معين من ثمن مبيع لكنه لم يقبضه فان كان المبيع غير معين لم يقبل منه و يلزمه الألف لان القول قول المقر له و إن عين المبيع قبل منه ذهب إلى ذلك أبو حنيفة جاء في بدائع الصنائع 10/ 4576: (و على هذا إذا أقر بألف ثمن عبد اشتراه لم يقبض فهذا لا يخلو من احد الوجهين إما أن يذكر عبد معينا مشار إليه بان قال: ثمن هذا العبد و أما إن ذكر عبدا من غير تعيين بان قال: لفلان على ألف درهم ثمن عبدا اشتريته منه ولم اقبضه فان ذكر عبد بعينه بان صدقه في المبيع يقال للمقر له: إن شئت أن تأخذ الألف فسلم العبد وإلا فلا شئ له لان المقر به ثمن المبيع و قد ثبت البيع لتصادقهما و البيع يقتضى تسليما)