قوله فتكون التي احضرها وديعة يجب عليه تسليمها و التي أقر بها باقية في ذمته بالإقرار السابق
المسألة رقم (946)
(قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو) (1)
إذا قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو فإنها تكون لزيد و يجب عليه قيمتها لعمرو كذلك لو قال: هذه الدار غصبتها من زيد لا بل من عمرو فالحكم سواء خلافا لأبى حنيفة فانه وافق في الغصب بل إن قال: هي لزيد لا بل لعمرو فهي لزيد ولا يغرم لعمرو شئ
و للشافعي قولان: احدهما: لا يجب عليه لعمرو شئ
دليلنا: أن قوله هذه الدار لزيد إثبات و إيجاب لزيد فإذا قال بعد ذلك لا بل لعمرو كان ذلك استدراكا و إقرارا ثابتا فيجب أن تكون لزيد و القيمة لعمرو و لأنه لا يمكنه تسليمها إليه لأنه أحال بينه و بينها بإقراره لزيد و تسليمها إليه
(1) لو قال شخص: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو فلمن تكون هذه الدار و هل يجب عليه قيمتها و لمن؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لو أن إنسانا قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو فإنها في تلك الحالة تكون الدار لزيد و وجبت عليه غرامة لعمرو لأنه حال بين عمرو و بين ملكه الذي أقر له به بإقراره لغيره فلزمه غرمه
و إذا قال: غصبت هذه الدار من زيد لا بل من عمرو فانه يحكم بها لزيد و لزمه تسليمها إليه و يغرمها لعمرو ذهب إلى ذلك الحنابلة و الشافعي في احد قوليه جاء في الممتع 6/ 429: (أما كون من قال: غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو يلزمه دفعه إلى زيد فلانة أقر أن اليد لزيد و ذلك يقتضى وجوب رد العبد إليه و أما كونه يغرم قيمته لعمرو فلأنه اعترف بالملك في العبد له و قد أحال بينه و بين ملكه بإقراره)
و جاء المغنى: 7/ 328: (فإذا قال: هذه الدار لزيد بل لعمرو حكم بها لزيد و وجبت عليه غرامته لعمرو و هذا ظاهر احد قولي الشافعي و قال في الآخر: لا يغرم لعمرو شيئا و هو قول أبى حنيفة)
القول الثاني: لو قال: هذه الدار لزيد بل لعمرو أو قال هذه الدار غصبتها من زيد لا بل من عمرو فانه لا يجب عليه لعمرو شئ ذهب إلى ذلك أبو حنيفة و الشافعي في قوله الثاني
جاء في تبيين الحقائق 5/ 23: (و لو قال هذا الألف وديعة فلان لا بل وديعة فلان فالألف للأول و على المقر مثله للثاني لأنه لما أقر للأول صح إقراره له)