المسألة رقم (959)
(مودع المودع) (1)
إذا أودع عند غيره فلصاحب الوديعة إذا ضاعت أن يضمن أيهما شاء (2)
خلافا لأبى حنيفة في قوله: الضمان على الأول لأن الثاني اخذ مال غيره ولم يجز له أخذه و هو من أهل الضمان فوجب عليه الضمان أصله غاصب الغاصب
و تلفت فان عليه الضمان في النقل من دار إلى دار أخرى و لا ضمان إذا نقلها من بيت إلى بيت آخر ذهب إلى ذلك أبو حنيفة جاء في تحفة الفقهاء 3/ 173: (و لو قال له: احفظ في هذه الدار و لا تحفظ في هذا البيت و انه مثل غيره في الحرز فلو حفظني غيره لا يضمن بخلاف الدارين)
(1) لو أن إنسانا أودع شيئا عند غيره فقام المستودع و أودعها عند غيره لغير عذر فعليه الضمان بغير خلاف في المذهب و هو قول مالك و الشافعي و أبى حنيفة لأنه خالف المودع فضمنها كما لو نهاه عن إيداعها لأنه أمره بحفظها بنفسه و لم يرض لها غيره
وتأسيسا على ذلك: فان له تضمين الأول و ليس للأول الرجوع على الثاني لأنه دخل معه في العقد على انه آمين له لا ضمان عليه و إن أحب المالك تضمين الثاني فذكر القاضي: بأنه ليس له تضمينه في ظاهر كلام أحمد
القول الأول: إذا أودع عند غيره فلصاحب الوديعة إذا تلفت أن يضمن أيهما شاء لأن الضمان على الأول لا ينفى الضمان الثاني ذهب إلى ذلك الحنابلة و الشافعية جاء في المهذب: 3/ 388 (وان أودع الوديعة غيره من غير ضرورة ضمنها لان المودع لم يرض بأمانة غيره فان هلكت عند الثاني جاز لصاحبها أن يضمن الأول لأنه سلم ما لم يكن له تسليمه و له أن يضمن الثاني لأنه اخذ ما لم يكن له أخذه)
و جاء في الكافي 2/ 378: (ولا يجوز أن يودع الوديعة عند غيره لغير حاجة لأن صاحبها لكم يرض أمانة غيره فان فعل فتلفت عند الثاني مع علمه بالحال فله تضمين أيهما شاء لأنهما متعديان و يستقر ضمانها على الثاني لأن التلف قد حدث عنده و قد دخل على انه يضمن)
القول الثاني: إذا أودع عند غيره فلصاحب الوديعة إن تلفت أن يضمن الأول فقط ذهب إلى ذلك أبو حنيفة جاء في تبيين الحقائق 5/ 81: (في المتن: ضمن مودع الغاصب لا مودع المودع صورة المسألة في الجامع الصغير محمد عن يعقوب عن أبى حنيفة رضي الله عنه في رجل أودع رجلا ألف درهم فأودعها المستودع الأول رجلا آخر فهلكت في يده قال لصاحب الألف أن يضمن المستودع الآخر و قال أبو يوسف و محمد: يضمن صاحب المال أيهما شاء فان ضمن الأول لم يرجع على الآخر و إن ضمن الآخر رجع إلى الأول)
و جاء في تحفة الفقهاء 3/ 171: (و أما مودع المودع هل يضمن لو هلكت الوديعة؟ فعند أبى حنيفة: لا يضمن و عند أبى يوسف و محمد: يضمن و المالك بالخيار إن شاء ضمن المودع الأول و إن شاء ضمن الثاني