فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1922

المسألة رقم (960)

(تعدى في الوديعة) (1)

إذا تعدى في الوديعة بان أودعه دابة فركبها المودع في حاجته ثم انزل عنها و ردها إلى العلف أو دراهم فأخذها و أخرجها إلى السوق لينفقها ثم بدى له فردها مكانها فهلكت ضمن ذلك خلافا لأبى حنيفة في قوله: إذا ردها بعينها لم يضمن و إن ردها مثلها ضمن و لمالك في قوله لا يضمن شواء ردها أو مثلها

دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"على اليد ما قبضت حتى تؤديه" (2)

ولأنها وديعة بلغت إلى حال لو تلفت فيه كانت مضمونة عليه فيجب أن لا يسقط عنه الضمان بفعله كما لو جحدها ثم أقر بها

(1) من الأمور المسلمة أن المستودع يده يد أمانة لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط و لكم ما الحكم لو تعدى في الوديعة بان أودعه دابة فركبها المستودع في حاجته ثم نزل عنها وردها إلى العلف أو أودعه دراهم فأخذها و أخرجها إلى السوق لنفعها ثم بدا له فردها إلى مكانها فهلكت فهل يضمن؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على قولين:

القول الأول: انه إذا تعدى في الوديعة بان ركبها بعد الإيداع لمصلحته الخاصة ثم نزل منها وردها إلى العلف فهلكت منه فانه يجب عليه الضمان لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه و قيد الركوب بعدم نفع الدابة احترازا من ركوبها لنفعها ذهب إلى ذلك الحنابلة و الشافعي

جاء في المستوعب 2/ 357: (و إذا تعدى في الوديعة مثل أن كانت دابة فركبها و نزل أو ثوبا فلبسه و خلعه لزمه أجرة المثل و ارش النقصان و إن تلفت ضمنها)

وجاء في حلية العلماء 2/ 676:(فان نوى إخراجها للانتفاع بها بركوب أو لبس أو نوى إن لا يردها ففيه ثلاثة أوجه احدها: و هو قول العباس انه يضمنها و الثاني: و هو قول القاضي أبى حامد المروذرى: انه إن نوى إخراجها للانتفاع بها لم يضمن و إن نوى أن لا يردها ضمن

و الثالث: وهو الأظهر: و هو قول الأكثر: انه لا يضمن)

القول الثاني: انه إذا تعدى في الوديعة بان ركبها بعد الإيداع لمصلحته الخاصة و ردها إلى العلف و تلفت هل يضمن إذا ردها بعينها لم يضمن و إن رد مثلها ضمن

ذهب إلى ذلك أبو حنيفة جاء في حلية العلماء 3/ 172: (إذا استعمل الوديعة بان ركب الدابة و لبي الثوب ثم نزل ونزع يعود أمينا عندنا خلافا للشافعي(والمسألة معروفة)

القول الثالث: انه إذا تعدى في الوديعة بان ركبها بهد الإيداع لمصلحته الخاصة وردها إلى العلف و تلفت لم يضمن سواء ردها أو مثلها. ذهب إلى ذلك الإمام مالك جاء في بداية المجتهد (4/ 118:(فمن مسائلهم

المشهورة في هذا الباب إذا أنفق الوديعة ثم رد مثلها أو أخرجها لنفقته ثم ردها فقال المالك: يسقط عنه الضمان)

(2) أخرجه ابن ماجه ى ستته كتاب الصدقات باب العارية: 2/ 802 حديث رقم2400

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت