فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1922

المسألة رقم (969)

(تعتبر قيمة الغصب بيوم تلفه) (1)

تعتبر قيمة الغصب بيوم تلفه، لا بيوم الغصب، في أصح الروايتين،

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: تعتبر بيوم الغصب، والشافعي في قوله: تعتبر بأعلى القيمتين من يوم الغصب ويوم التلف.

دليلنا: أن القيمة وجبت بالإتلاف، وكان الاعتبار لحين الإتلاف. أصله: إذا أتلف عينًا في يد مالكها، فإن الاعتبار بالقيمة وقت إتلافها، كذلك هاهنا.

المسألة رقم (970)

(غصب ماله مثل ثم تلف ضمنه بالمثل) (2)

فإن غصب ماله مثل ثم تلف ضمنه بالمثل، وإن تعذر وجود المثل فإنه يأخذ

(1) هذه المسألة تحكي آراء الفقهاء في كيفية الضمان؛ هل القيمة بيوم الإتلاف، أم بيوم الغصب، أو بأعلى القيمتين من يوم الغصب أو الإتلاف.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء على ثلاثة أقوال:-

القول الأول: إذا غصب عينًا وتلفت في يده، فإنه يجب عليه أن يضمنه بقيمته يوم الإتلاف، لأنه قيمة وجبت بالإتلاف، فاعتبرت بيوم الإتلاف، كما لو أتلفها في يدي مالكها، ولأنه مغصوب لم ينقص في يد الغاصب عيبًا، ولا إبراء فضمنه بقيمته يوم الإتلاف كما لو ينقص في يده ولا زاد.

ذهب إلى ذلك الحنابلة. جاء في الكافي 2/ 404: (فإن كان مما لا مثل له، وجبت قيمته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعتق شركًا في عبد كان لهما لم يبلغ ثمن العبد» ؛ أخرجه أحمد في المسند: 1/ 56.

القول الثاني: إذا غصب عبدًا وتلف في يده فيضمنه بقيمته يوم الغصب، فلو غصب عبدًا قيمته ألف درهم، فازداد في يد الغاصب، وأصبحت قيمته ألفي ريال، فقتله إنسان خطأ، فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته وقت الغصب ألف ريال، وإن شاء ضمن القاتل قيمته وقت القتل ألفين، لأنه سببًا. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في بدائع الصنائع 9/ 4423: (وأما وقت وجوب الضمان، فوقت وجود الغصب، لأن الضمان يجب بالغصب، ووقت ثبوت الحكم وقت وجود سببه، فتعتبر قيمة المغصوب يوم الغصب حتى لا يتغير بتغير السعر، لأن السبب لم يتغير، ولا تغير المحل أيضًا) .

القول الثالث: إذا غصب عبدًا وتلف في يده، فإنه يضمنه بأعلى القيمتين من يوم الغصب، ويوم التلف. ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في الحاوي للماوردي 8/ 424: (أن يضمنه باليد والجناية جميعًا، وصورتها أن يغصب عبدًا فيقطع يده، فإن قطعها الغاصب فهو ضامن لها بأكثر الأمرين من ضمان اليد وضمان الجناية) .

(2) يوضح المؤلف في هذه المسألة آراء الفقهاء في غصب ما له مثل، ثم تلف في يد الغاصب، ويقصد بما له مثل كالمكيل والموزون ثم يتعذر المثل. فما هي كيفية الضمان في هذه الحالة.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-

القول الأول: إذا غصب شخص ماله مثل كالمكيل والموزون ثم تلف في يده، وتعذر الحصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت